الهوية الوطنية

إسم الكاتب: 
مختار المليكي


عقب مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر خرجت مع احد الأصدقاء نشاهد المصريين وهم يحتفلون بشدة ورغم انزعاجي من بعض الكلمات التي كانوا يرددونها إلا إني أعجبت وأخذتني عاطفة جياشة وأنا اسمع الجميع يهتف مـصر مصر .. ثم دار في فكري الكثير من الأشياء, اليمن..ـ حيث إني من فترة طويلة لم اسمع اسم اليمن يهتف به الجميع فالهتافات لدينا مختلفة في كل المناسبات وليس من ضمنها ان نهتف باسم اليمن,,ـ اليمينين ,العلم اليمني , صنعاء ,عدن..,الآلام الوطن التصدعات الحاصلة ,المشكلات , الفقر... وبدأت تتداخل هذه الأفكار فيما بينها يتردد من خلفها جميعا بصوت خافت النشيد الوطني كشحوب وألم أيوب طارش..
وهنا قاطعني صديقي بقوله : المصريين يحبون بلدهم بشدة ..
قلت لو كنت مصريا أظنني سأكون أكثر الناس حبا لمصر وهنا رد علي صديقي بقوله : أحنا ما نحب اليمن بهذا الشكل..,,وهنا أخذتني لحظة صمت اسأل فيها نفسي هل إنا أحب اليمن ؟ هل شعار( تحيا الجمهورية اليمنية )الذي رددنها في المدرسة مازال موجودا في داخلنا, تذكرت رواية يمنية كنت قرأتها عن قرية البتول لماذا كانت تلك المظلومة تقبل تراب أرضها عندما اضطرت للهروب من ظلم سلطان رداع وتذكرت سيد البشرية محمد(ص) يلتفت إلى مكة ويقول ( والله انك أحب بلاد الله ألي لولا أن اهلك أخرجوني.)
إذاً حب الوطن فطرة لكن الشعور بهذا الحب يحتاج إلى وجود تبادل اخذ وعطاء في السراء والضراء ليس للمصلحة فقط ., فالوطن يمنحنا الهوية , ومقابل هذه الهوية نحن نقدم التضحيات ونبذل الغالي والرخيص في سبيل الوطن وكلما كانت هذه الهوية مصدر فخر واعتزاز كلما زاد البذل والحب للوطن , ثم مقابل هذا العطاء وهذه التضحيات يفترض أن نحصل على حياة كريمة ومستقرة , لقد كان نضال أجدادنا وإباءنا هو من اجل إثبات الهوية اليمنية التي أحسوا بغيابها عنهم وبحاجتهم أليها ولعل من قراء (مأساة واق الواق ) لأبو الأحرار سيلمس فعلا الى أي حد كان أولئك يعانون من الشعور بغياب الهوية اليمنية بمقدار ماكانت البلاد غائبة عن كل مظاهر الحياة,عرفوا حينها أن عليهم أن يخرجوا وطنهم من لجج الظلمات التي يعيشها ,لم يكونوا الناس العاديين بل كانوا من خيرة المجتمع والذين سمحت لهم خلفياتهم القبلية بالتعليم, كان بمقدورهم أن يحصلوا على مراكز ووظائف متميزة إلا أنهم ناضلوا من اجلنا من اجل أن يكون لأبنائهم هوية وطنية يفخرون بها من اجل وطن يعيش فيه الجميع سواسية يتمتع الجميع فيه بحقوقهم الإنسانية والوطنية , من اجل العدالة والمساواة من اجل اليمني مثقف ومتعلم تخلص من مفهوم القبلية والمناطقية من اجل اليمني يقول فقط انه يمني, نحن ألان أمام مسئولية الحفاظ على الهوية الوطنية نحن وليس غيرنا نتقطع ألما أمام ما تمر به بلادنا من الآلام وما تعانيه من مشكلات وتصدعات خطيرة أشعلها الفساد المستشري ما كانوا يحبون اليمن, أشعلها تقديم المصالح الشخصية على مصالح اليمن ,أشعلتها ثقافة الفـيد والكيد ومنطق الاستعلاء والكبر و الاستخفاف بالوطن . لعلنا أكثر الشعوب سماحة وطيب نفس لكن هذا لاينفع من اجل الوطن لعل اقل ما يستطيع الكل فعله هو تطبيق مقولة ( كن جزأ من الحل ولا تكن جزأ من المشكلة ) فمن يعرف أن الفساد هو القاتل الحقيقي للهوية الوطنية لن يرضى بفقدان هويته, من يمنع نفسه أن يمر عبر الفساد فهو جزأ من الحل ومن يمنع الفساد أن يمر عبره هو جزأ من الحل ومن يسكت عن الفساد جزأ من المشكلة .
أتمنى على المنظمات الجماهيرية والمؤسسات النقابية أن تقوم بعمل ورشات عن الهوية الوطنية والانتماء للوطن وكيفية القضاء على الفساد على مستوى جميع الإدارات الدنيا والعليا وان تستعين بكوادرها وبالشرفاء الذين يملئون الوطن في وضع الآليات المناسبة لكل مستوى على أساس أن محاربة الفساد هو الضمان الوحيد لاستعادة هوية اليمن ومنعه من الوقوع في ما لا يريد احد....