
اعداد :
عبد الغني محمد عبده سعيد
مقدمة :
يعد التعليم الجامعي أحد المفاتيح المحركة لعجلة التقدم والتنمية في جميع أنحاء العالم ومن خلاله يتم التصدي لتحديات العالم المتقدم المعاصر، فهو رسالة خطيرة ومهمة، وتقع عليه مسؤولية نشر الثقافة والعلوم المختلفة، وتوسيع قاعدتها؛ للقضاء علي أسباب التخلف عن ركب الحضارة.
وفى ظل التغيرات التي طرأت على المؤسسات التربوية والتعليمية المختلفة بداية من التعليم قبل الابتدائي وحتى التعليم الجامعي، تعرضت بيئة التعليم الجامعي لبعض التحديات التي دعت بالضرورة إلى التأكيد على جودة العملية التعليمية داخل هذه المؤسسات، من خلال إشباع حاجات العملاء والتركيز على عملية التحسين المستمر، ومع تزايد الاهتمام لتحقيق الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي بشكل كبير منذ التسعينيات من القرن العشرين وحتى الآن بدأت تستخدم معظم الدول نظماً وإجراءات؛ لضمان الجودة في التعليم، مقارنة بالنظم والإجراءات المستخدمة في الصناعة، ويرجع الاهتمام بضمان الجودة بالتعليم الجامعي إلي ضعف مستوى المعايير الأكاديمية المطبقة نتيجة للتوسع الكبير فيه، وكذلك لعدم قدرته علي توفير المخرجات الكمية والكيفية التي يتطلبها سوق العمل، وانخفاض التمويل الحكومي للتعليم؛ نتيجة للأزمات المالية، وتزايد الاتجاه نحو المحاسبة العامة للمؤسسات وزيادة التنافس بين مؤسسات التعليم الجامعي ونمو البرامج الأكاديمية الموجهة للسوق؛ مما دعا إلي ضرورة توفير حد أدنى من معايير الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي؛ لمواجهة هذه التحديات.
وتشير الجودة إلى مجموعة من المفاهيم والاستراتيجيات والأدوات والمعتقدات والممارسات التي تهدف إلى تحسين جودة المنتجات، وتقليل الخسائر والتكلفة، وترتبط الجودة بالطريقة التي يعمل بها الأفراد العاملون، ويسهمون في تحقيق معايير الجودة التي يراها العملاء.
والجودة في التعليم عملية توثيق للبرامج والإجراءات وتطبيق للأنظمة واللوائح والتوجيهات، تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في عملية التربية والتعليم، والارتقاء بمستوى الطلاب في جميع الجوانب العقلية، والجسمية، والنفسية، والروحية، والاجتماعية، ولا يتحقق ذلك إلا بإتقان الأعمال، وحسن إدارتها.
ولذا أصبح ضمان الجودة من القضايا الرئيسة في التعليم علي المستوي العالمي، ففي بعض الدول اهتم المسئولون في مؤسسات التعليم بالجودة وكيفية استخدام أساليب وأدوات ضمان الجودة في تحسين مستوى أداء هذه المؤسسات، واهتمت حكومات هذه الدول بكيفية تقديم برامج أكاديمية تستند إلى مجموعة من المعايير، وتنامت الحاجة إلي التأكد من أن هذه المعايير يتم وضعها وتحقيقها علي المستوي المناسب، ويتضح ذلك في سعي قيادات التعليم الجامعي إلي بذل مزيد من الجهد في تحسين البرامج التعليمية التي تهدف إلي تحسين المخرج التعليمي وجودة الخريج لإشباع حاجات أصحاب العمل.
من معايير الجامعة الجيدة حسب المعايير التربوية هي الجامعة التي تعي أربع قضايا أساسية هي:
الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، مدى قدرتها على تحقيق تلك الأهداف بنجاح، ما هي الأهداف العامة والخاصة التي يجب المحافظة عليها على مر الزمن، والتي يجب تطويرها بين الفترة والأخرى، أو تلك التي يمكن محوها، ووقف العمل بها بعد مرحلة زمنية معينة، ما التغييرات التي يمكن تقديمها للجامعة بهذا الشأن ، لكي تقوم بالدور المطلوب منها.
كل ما سبق لا يجوز أن تكون معرفته مقتصرة على الجهاز الإداري في الجامعة بل لابد من العمل على تعميمه على طرفي الجامعة الآخرين، وهما: الهيئة الأكاديمية والإدارية في الجامعة، و مجموع الطلبة.
وفى هذا الصدد اهتمت دول العالم بالاعتماد الجامعي، حيث تشير الدراسات إلى نظام الاعتماد الجامعي في الولايات المتحدة باعتباره يمثل قوة وتأثيراً على نطاق واسع في الحياة التعليمية، لتصبح قرارات الاعتماد الجامعي من أهم العوامل التي تستند إليها الإجراءات والقرارات الرسمية، وفى الحكم على أن المؤسسة قد استوفت الحد الأدنى من متطلبات الجودة التعليمية ، وفي ولاية كاليفورنيا تخضع مؤسسات التعليم الجامعي إلي التقويم من خلال اللجنة الغربية للمدارس والكليات، والتي تهدف إلي التحسين المستمر لكليات إعداد المعلم بالإضافة إلي تعزيز وتشجيع التعاون بين المؤسسات والإدارات التعليمية.
أما في إنجلترا فقد ابتكرت بها وكالة أو لجنة ضمان الجودة في التعليم الجامعي مهمتها فحص وضمان الجودة على كل من المستويين المؤسسي والمتخصص.
ولقد بدأت بالفعل بعض الجامعات العربية سعيها لنيل الاعتماد المؤسسي أو الأكاديمي كجامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة قطر من خلال التعاون مع مؤسسات الاعتماد الأكاديمي وهيئات ضمان الجودة، بينما تتردد عدد من الجامعات العربية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة لاعتبارات عديدة منها، عوائق في البنية الثقافية كمركزية الإدارة في مثل هذه الجامعات والتي تتعارض مع أحد المبادئ المهمة في إدارة الجودة الشاملة، وهو تمكين العاملين، أي إعطائهم مزيد من الصلاحيات لاتخاذ القرار، ومشاكل في القيادة، حيث لا تتوفر دائما القيادة الواعية الحازمة المتفهمة، والتي تستعد للتضحية، ولديها مساحة من حرية الحركة، بالإضافة إلى الجهاز العامل الذي يدعم توجهاتها، والفروقات بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الربحية، وبالتالي الاختلاف في المفاهيم المرتبطة بإدارة الجودة الشاملة باختلاف هذه المؤسسات.
وفي ضوء مفهوم الجودة تعمل الجامعات في ظل نظام المنافسات العالمية على المراجعة المستمرة للجوانب الآتية :
أهداف الجامعة على المستوى المؤسسي، والمستوى المجتمعي، والعالمي ، وعمليات التخطيط التي توضح الأهداف، والبنى، وإمكانات النمو، والتطور، والإدارة بمعنى الإجراءات والتنظيمات التي تحقق مشاركة جميع المهتمين بالتعليم الجامعي في إدارة الجودة وضمانها، وأعضاء هيئة التدريس من خلال الاهتمام المستمر بالتنمية المهنية لهم مع إتاحة فرص حقيقية للمشاركة والتقويم الذاتي وخلق مناخ مساند للتغيير، والتسهيلات المادية في توافر المراجع والمكتبات والكتب والمعامل وأجهزة الاتصالات والاتصالات الحديثة، والموارد التمويلية البعيدة عن التدخلات الخارجية أو الضغوط الحكومية.
وهناك مؤسسات كثيرة تعمل في مجال الاعتماد، وقد تتمكن كل منها من وضع مجموعة من المعايير التي يتطلبها اعتماد المؤسسة، وتعتبر هذه المعايير بمثابة مؤشرات عامة يمكن من خلالها التأكد من قدرة المؤسسة على الاستمرار وتقديم الخدمات باستكمالها بشكل مباشر، وعلى الرغم من الاختلافات الظاهرية في معايير كل مؤسسة اعتماد، إلا أن هناك اتفاقا عاما على أهم العناصر الواجب توافرها في المؤسسة التي ترغب بالاعتماد أهمها،أن تحدد المؤسسة أهدافها على أن تكون مناسبة لمؤسسة تعليمية، وأن تنظم المؤسسة إمكاناتها المادية و البشرية والمرافق والتجهيزات اللازمة، لتحقيق الأهداف، وجود ما يدل على أن المؤسسة تحقق أهدافها ومدى قدرتها على إثبات وجودها كشخصية نموذجية، من خلال ممارستها وعلاقتها ومدى استمرارها في تحقيق أهدافها وتحسين فاعليتها الأكاديمية.
إن من أبرز العوامل المثيرة للقلق والمؤثرة علي التعليم الجامعي هو الشعور الرسمي والشعبي بعدم كفاءة النظام ومواجهة متطلبات التنمية, وربما يعود ذلك الشعور إلي ضعف مخرجات التعليم الجامعي في الفترة السابقة، إلا أن أخطر ما في هذا الشعور هو انعكاسه علي مبررات الإنفاق علي هذا التعليم باعتباره استثمارا حقيقيا للمستقبل، فإن مخرجات التعليم سوف تزداد ضعفا علي ضعف؛ لذا صار من الحتمي تطوير الأداء الجامعي.
ويبني الاعتماد على أساسين مهمين، فهو يبدأ من الجامعة ذاتها، أي انه يتضمن عملية التقويم الذاتي التي تعتبر الخطوة الأولى التي تؤدي إلى التقويم الخارجي ومن هنا يستدل على أن الاعتماد يقوم على، التقويم الذاتي الذي يقوم به أفراد الجامعة أنفسهم، والذي يسهم في التحسين الذاتي المستمر، وذلك من خلال تقويمهم لأنفسهم، وأيضا تقويم الأهداف الجامعية، ومطابقة هذه الأهداف مع النتائج التي تحققت بالفعل وبذلك يتم من خلال هذا التقويم، اكتشاف مواطن القوة ومواطن الضعف داخل الجامعة أو البرنامج التعليمي الدراسي، والفحص النظيري، والذي تقوم به مجموعة خارجية مهمتهم تقويم الجامعة، من خلال تعزيز التقويم الذاتي، وأيضا من خلال زياراتهم للجامعة، وفحصهم لها بالإضافة إلى ملاحظاتهم ورؤيتهم الخاصة.
وبعد أن أصبح الاعتماد الجامعي اتجاها عالميا، وفى ظل التوسع في المؤسسات الجامعية كضرورة أملتها الظروف المعاصرة كان من الضروري ضمان جودة مخرجاتها وإيجاد كوادر تسهم في تحقيق متطلبات المجتمع، وما يتطلبه ذلك من وضع معايير متطورة ومرنة، للارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي الجامعي.
مشكلة الدراسة :-
شهد التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية تطوراً ملحوظاً منذ عام 1994 م تمثل في زيادة عدد الجامعات وكليات المجتمع في القطاعين العام والخاص وازدياد عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم الجامعي، حيث بلغ عدد الطلاب المقبولين بالجامعات الحكومية عام 2005/2006م، 47140 طالباً وطالبة مقارنة بـ 35880 طالباً وطالبة في عام 2002/2003م.
وهذا بدوره يزيد من مخاوف المهتمين بالتعليم الجامعي من حدوث تدهور في المستويات التعليمية إذا لم يحدث تركيز على تحقيق النوعية الجيدة في المدخلات والمخرجات والعمليات في التعليم الجامعي.
ولأن الجامعات اليمنية تعانى من بعض المشكلات من أهمها: غياب نظام فعال لتقويم الأداء، ضعف الاهتمام بتأهيل وتدريب أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم وضعف التنمية المهنية لهم وللإداريين والعاملين، غياب دور الجامعات اليمنية في خدمة المجتمع، ضعف الاهتمام بالبحث العلمي، تدنى كفاءة الأداء الإداري بالجامعات ودورها في التطوير، تمكن الفساد المالي والإداري في معظم مرافق الجامعات، إلا أن هذا التوسع لم يقابله تحسن في مستوى الخريجين، وهذا قد ينتج عن ضعف كفاءته الداخلية والخارجية، والتفكير التقليدي المستمر، وسيادة طابع النقل والاستعارة، وعدم التجديد والابتكار، وضعف البحث العلمي، وعدم القدرة على مسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي، وضعف الصلة بالمجتمع المحلى العام وتآكل الاستقلال الأكاديمي وضعف المرافق وقلة التسهيلات المقدمة.
ومن المعلوم أن التعليم الجامعي لا يمكن أن يحقق أهدافه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إذا كانت أوضاعه غير مستقرة، ومناهجه غير قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل، لذلك فإن الاهتمام بجودة نظام التعليم الجامعي بكافة عناصره يمثل أهمية قصوى ينبغي على الإدارة الجامعية أن تعيرها جل اهتمامها، لهذا حظيت الجودة بقسط وافر في عمليات إصلاح التعليم باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لإدارة الجودة الشاملة، ذلك المدخل الذي وجد لمسايرة المتغيرات الدولية والمحلية، فأصبح المجتمع الدولي ينظر إلى الجودة والإصلاح التربوي على أنهما وجهان لعملة واحدة.
ويبدو أن تطور التعليم الجامعي اليمني لا يزال منخفضاً بنسبة التدني الواضح وعدم التوازن في نوعية التخصصات التي يلتحق بها الطلبة كما هو واضح من مؤشرات التعليم في الجمهورية اليمنية لعام 2006م .
ومن هنا فإن الأمر يتطلب ضرورة وضع معايير اعتماد مرنة تهدف إلى ضمان تحقيق جودة التعليم الجامعي والارتقاء بمستوى النوعية إلى الأفضل، وهذا لا يتم إلا بالحرص على تطبيق المعايير تطبيقا عادلا على كافة أطراف العملية التعليمية.
وعلى حد علم الباحث فإن هناك ندرة في الدراسات التي تناولت موضوع الجودة في التعليم الجامعي بالجمهورية اليمنية، ومن هنا يمكن تحديد مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس التالي :-
-
ما المعايير المقترحة لاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي بالجامعات اليمنية في ضوء بعض التجارب التربوية المعاصرة؟
أهمية الدراسة:-
أولاً: الأهمية النظرية.
-
تكمن الأهمية لهذه الدراسة من حيث إنها أول دراسة تتطرق لموضوع الاعتماد وضمان الجودة في الجامعات اليمنية.
-
تعد هذه الدراسة إضافة للمكتبة العربية لما تقدمه من إطار نظري وإطار ميداني.
ثانيا: الأهمية التطبيقية.
-
خرجت الدراسة بتصور مقترح لضمان جودة التعليم الجامعي من خلاله نستطيع تجويد مؤسساتنا التعليمية الجامعية.
2- قد يستفيد من الدراسة المسؤلون في كل ما يتعلق بالجهود الرامية لاتخاذ قرار يتعلق بإنشاء جهاز للاعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي بالجمهورية اليمنية.
3- نتائج الدراسة قد تساعد على توضيح بعض الرؤى المتعلقة بمشكلات وسلبيات اعتماد المؤسسات الجامعية في الجمهورية اليمنية.
أهداف الدراسة :-
تستهدف الدراسة :-
-
التعرف على معايير اعتماد وضمان الجودة بالتعليم الجامعي.
-
الوقوف على بعض التجارب التربوية المعاصرة في اعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي.
-
التوصل إلى تصور مقترح للارتقاء بجودة التعليم الجامعي باليمن في ضوء الإفادة من التجارب التربوية المعاصرة.
مفهوم ضمان الجودة والاعتماد
تمهيد:
يُعنى مفهوم ضمان الجودة والاعتماد باهتمام كثير من القائمين على تطوير التعليم الجامعي، حيث تزايد التأكيد على إمكانية تحقيق الجودة والنظر إليها على أنها نظام يمكن تطبيقه في مؤسسات التعليم العالي، وذلك من خلال التركيز على عملية التحسين المستمر التي يتم إدارتها من قبل الإدارة ويتم تدعيمها بواسطة الأفراد العاملين، وقد أدى ذلك إلى تطوير نظام ضمان الجودة كمدخل يعتمد على المعايير ويهدف إلى تحسين الجودة والفاعلية من خلال عملية التقييم المؤسسي الشامل والمراجعة المستمرة، ولما كان الهدف من هذه الدراسة هو التوصل إلى تصور مقترح للارتقاء بجودة التعليم الجامعي باليمن في ضوء الإفادة من التجارب التربوية المعاصرة، لذا كان من الضروري التعرف على مفهوم كل من الجودة والاعتماد ومبررات الأخذ بها والعلاقة بين الاعتماد وضمان الجودة وأنواع الاعتماد ومراحله والمعايير التي يتم الاحتكام إليها عند تقويم المؤسسة الجامعية؛ بهدف تطوير النظام التعليمي الجامعي اليمني لذلك فإن الفصل التالي سيحاول الإجابة عن التساؤل الأول، وهو:
ما معايير الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي؟
مبررات الأخذ بنظام الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي:
شهد النصف الثاني من القرن العشرين على المستوى العالمي توسعاً كمياً كبيراً في التعليم العالي وذلك من جهة تزايد الطلبة الملتحقين به أو من جهة تزايد أعداد المؤسسات التي تتعاطاها، كما أنه شهد تنوعاً في هذه المؤسسات وفي البرامج التي تقدمها.
ونبعت الحاجة لتحسين نوعية التعليم العالي من مصادر داخلية وخارجية جعلت من مسألة اعتماد نظم الاعتماد وضمان الجودة تمثل مكانة بارزة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.
ولأن المؤسسات الناجحة لا تستطيع أن تستمر مثلما كانت تفعل من قبل، لأن هناك مبررات تجبر مؤسسات التعليم الجامعي على تغيير ممارستها الحالية وتقودها إلى سياق إجرائي جديد، وهذه المبررات هي:
أولاً: مبررات خارجية:
1 – العولمة:
فهي ليست مجرد ظاهرة اقتصادية تتعلق بكسر الحواجز بين الدول لتبادل السلع والخدمات، بل امتدت العولمة لتصبح عملية معقدة وظاهرة اجتماعية وثقافية...... الخ، وعلى مستوى المؤسسات التعليمية سارعت العولمة في فرض زيادة التبادل الثقافي بين الأمم عبر تسهيل التواصل بين الطلبة وهيئات التدريس في البلدان المختلفة، وإبرام وعقد الاتفاقات بين الجامعات في البلدان المختلفة، وتبادل هيئات التدريس وانتشار ظاهرة التعليم عن بعد، والإلكتروني، بل وتعدى الأمر إلى إنشاء فروع للعديد من الجامعات الغربية في بلدان عربية.
وحيث أن تدويل التعليم العالي يعتبر أحد الوسائل التي تستجيب بها الدولة لمتطلبات العولمة، والاعتماد هو أحد أساليب التدويل، خاصة إذا تم الاعتماد طبقاً لمعايير دولية، كما أن طبيعة عصر العولمة وتأكيده على الحرية والجودة والتميز في كافة قطاعات النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فإن التعليم يعتبر من أهم هذه القطاعات.
وتفرض العولمة تحديات أخرى عديدة يجب أن تتصدى لها الجامعات بفاعلية ووعي من بينها المشكلات المتعلقة بدور الجامعات في كيفية الحفاظ على الهوية، وتهيئة أفراد المجتمع بأسس ثقافية متينة تساعد على الانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى، وبما يقلل من التأثيرات السلبية، وكذلك الإفادة على مستوى مؤسسات التعليم العالي من التطورات الحديثة في مجال البحث العلمي، ونظم الإدارة الجامعية الحديثة وبما يقوى ويعزز القدرة المؤسسية لمؤسسات التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية، مما يحتم على مؤسسات التعليم الجامعي اليمني ضرورة الأخذ بنظام ضمان الجودة والاعتماد.
2 – تقنيات الاتصالات والمعلومات:
أدى تسارع التطور في تقنيات الاتصالات والمعلومات وخاصة منذ تسعينيات القرن العشرين إلى كسر الحواجز بين الأمم والثقافات المختلفة.
ويكمن التحدي في تكوين القدرة على الاستخدام الفعال لهذه الوسائل، فإذا ما عملت الدول النامية ومنها اليمن على امتلاك هذه التقنيات، وإتقان استخدامها، فإنها تتحول من تهديد أو تحد كبير إلى فرصة يمكن استخدامها بفاعلية في التنمية السياسية، والثقافية، والاقتصادية، والفنية، والمهنية، والتعليمية، وغيرها.
وفي مجال التعليم الجامعي فقد أدت تقنيات الاتصال إلى ثورة في مجال التعليم والتعلم والبحث والتقييم، حيث أصبح بمقدور الطالب وعضو هيئة التدريس وغيرهم من الأفراد الإطلاع على الجديد من العلوم، والمعارف المتاحة عبر الإنترنت؛ مما يزيد من قدرتهم على اكتساب المعرفة والإفادة من تجارب الأمم في هذه المجالات.
والتحدي هنا هو كيف نعمل على امتلاك تقنية المعلومات في المجتمع عموماً، وفي مؤسسات التعليم العالي خصوصاً، واستخدامها لتطوير القدرة المؤسسية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، سواء في تطوير البرامج أو المناهج، وتطوير الهيئات التدريسية، أو إدخال التعليم عن بعد، والتعليم الإلكتروني، بل وإنشاء الجامعة الافتراضية البحثية؛ لتحسين نوعية التعليم العالي وجودته، ومواجهة الطلب المتزايد على التعليم العالي، وتطوير وتنويع أساليب التعليم والتعلم، واستخدام تقنية المعلومات في تطوير الإدارة المالية للمؤسسات الجامعية لضمان الشفافية، والمسائلة، والكفاية، والفاعلية، وبما يواكب التطورات العالمية، مما يقتضي أن تأخذ الجامعات اليمنية بنظام ضمان الجودة والاعتماد.
3 – الانفجار المعرفي:
شهد العالم منذ منتصف القرن العشرين تزايداً في إنتاج المعرفة بكل أنواعها، وتزايد حجم المعرفة العلمية على وجه الخصوص، ولم يقتصر الأمر على الانفجار المعرفي، بل أصبح للمعرفة دور في إحداث التنمية الشاملة والمستمرة، وأصبح الأمر مرهوناً بما تمتلكه أية أمة من المخزون المعرفي، وقدرتها على الإسهام في إنتاجه، واستخدامه بكفاءة وفاعلية، ولقد كانت ولا زالت مؤسسات التعليم الجامعي وخصوصاً الجامعات هي أهم مؤسسات إنتاج المعرفة، وهي اليوم مفتاح التقدم والنمو في أي بلد من البلدان، وهذا يستدعي منا في اليمن خصوصاً ضرورة النظر الجاد في كيفية تطوير قدرات الجامعات ومؤسسات التعليم الجامعي اليمنية؛ لكي تتحول من مجرد مؤسسات ناقلة للمعرفة إلى مؤسسات منتجة لها، مما يقتضي أن تأخذ الجامعات اليمنية بنظام ضمان الجودة والاعتماد.
4 – المنافسة العالمية:
ففي ظل العولمة لم تعد أية دولة قادرة على أن تعيش بمعزل عن المنافسة العالمية، وأن التغير التدريجي الصغير ليس كافياً لمواجهة مثل هذا التحدي، وأن ما تحتاجه في مؤسساتها التعليمية هو ضمان الجودة لكيفية تشغيل تلك المؤسسات في هذا المناخ التنافسي، لأن ضمان الجودة والاعتماد يجعل المؤسسات التعليمية قادرة على المحافظة على جودتها، لأنه في ظل هذه التحديات لا يكون لديها خيار، إلا أن تتطور وتتحسن جودتها، مما يقتضي أن تأخذ الجامعات اليمنية بنظام ضمان الجودة والاعتماد.
ثانياً: مبررات داخلية:
1 – تزايد الطلب الاجتماعي على التعليم العالي:
تزايد الطلب على الالتحاق بالتعليم العالي الناجم عن النمو السكاني المتسارع (3.5%) سنوياً، والتوسع في الالتحاق بالتعليم الثانوي، بالإضافة إلى أهميته المتعاظمة في تمكين الأفراد من الحصول على فرص عمل مستقبلية، أو للاستزادة من المعرفة بشكل عام، وخاصة بالنسبة للإناث، ولذلك فقد ازداد عدد المقبولين بالتعليم العالي (جامعات حكومية وأهلية) خلال خمسة الأعوام الماضية من حوالي (40041) طالباً وطالبة عام 2002م إلى حوالي (55494) طالباً وطالبة عام 2005/2006م، وبالرغم من إنشاء جامعات جديدة في النصف الثاني من التسعينيات (6 جامعات حكومية بالإضافة إلى جامعتي صنعاء وعدن وثلاثة عشر جامعة أهلية).
فلا تزال نسبة الملتحقين لا تمثل سوى 11% من الفترة العمرية 19-23 سنة بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي وخاص الجامعات الحكومية، أما الجامعات الأهلية فلا يتعدى نسبة القبول بها 8% من الطلاب الخريجين من الثانوية العامة؛ وذلك بسبب الأعباء المالية الكبيرة التى تفرضها الجامعة على طلابها ومحدودية دخل الفرد في الجمهورية اليمنية، وهذا يستدعي تفكير المسئولين والقائمين على التعليم العالي بأنه كيف يمكن أن تزيد من الطاقة الإستيعابية للجامعات الحكومية في إطار الموارد المتاحة مع إحداث التحسين النوعي المطلوب، وكيف يمكن أن تزيد من الطاقة الاستيعابية للجامعات الأهلية حتى لا يظل دورها هامشياً، وأن توازن بين هدف الربحية والسعي نحو التميز.
2 – الاعتماد الكبير على الدعم الحكومي:
تعتمد جميع المؤسسات الجامعية الحكومية بشكل كامل على الدعم الحكومي، حيث بلغت نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم الجامعي من إجمالي الإنفاق على الموازنة العامة للدولة عام 2004م مبلغ (20) مليار ريال لتصل إلى (25.3) مليار ريال عام 2006م، بمعدل نمو (26.5%)، وهذا يتطلب البحث عن مصادر إضافية لدعم التوسع وتحسين النوعية في مجال التعليم الجامعي وتحسين الكفاءة في استخدام الموارد الحالية للجامعات واستخدام نظام الاعتماد وضمان الجودة لترشيد الإنفاق وتحسين فرص الاستثمار لجميع موارد الجامعة المختلفة (مراكز بحثية، ورش، معامل، مكاتب استشارية…الخ).
3 – ضعف القدرة المؤسسية والفاعلية الإدارية:
يعتبر ضعف القدرة المؤسسية على التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ، والإشراف الفعال أحد المبررات للأخذ بنظام الاعتماد وضمان الجودة، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى المؤسسي، حيث إن وزارة التعليم العالي حديثة النشأة، كما أن الموارد المتاحة لها محدودة؛ مما يقلل من قدرتها على اجتذاب كفاءات فنية وتقنية عالية، ويحد بالتالي من قدرتها على وضع الرؤى المستقبلية لعدم وجود الكادر المهني المتخصص وعدم استقرار السياسات المتبعة والحاجة ماسة لتعزيز القدرة المؤسسية للوزارة وفق رؤية مستقبلية قائمة على تشخيص واقع التعليم الجامعي، والإفادة من تجارب الغير إقليمياً ودولياً.
إن تمكين القيادات الجامعية من امتلاك مهارات القيادة أمر ضروري لرفع كفاءة وفاعلية المؤسسات الجامعية، وضمان الوصول للشفافية، والمسائلة والتفويض الفعال التي هي من أساسيات الاعتماد وضمان الجودة، وهذا بدوره سيمكن المؤسسات الجامعية من الانطلاق نحو آفاق أرحب تساعد على المشاركة القوية والفاعلية في إحداث التنمية الشاملة للبلاد.
وحيث إن ضعف الفاعلية الإدارية والتي تتمثل في نظم الإدارة المستخدمة، والميل إلى البيروقراطية والمركزية الإدارية، والافتقار إلى فلسفة وسياسات واضحة، وغياب التنسيق، وضعف الاتصال بين الوحدات المختلفة للمؤسسة الجامعية، وغياب المعايير المنضبطة للأداء الجامعي في جميع المستويات (المدخلات والعمليات والمخرجات)، ووجود الكثير من القيود الإدارية، والمالية، والتنظيمية، وضعف نظم القبول ونقص الإمكانيات المادية والبشرية..الخ، كل هذه مبررات للأخذ بنظام الاعتماد وضمان الجودة في الجامعات اليمنية.
4 – الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي وحاجات سوق العمل:
والتي تتمثل في ضعف مستوى الخريج في التخصصات التطبيقية خاصة التكنولوجية منها، إضافة إلى الفائض الكبير في الخريجين ببعض التخصصات، وندرة الخريجين الأكفاء في تخصصات أخرى.
وقد حدد حسن البيلاوي وآخرون عدة أسباب دعت مؤسسات التعليم الجامعي للاتجاه إلى تبني الجودة والاعتماد من أبرزها:
ظهور الحاجة في المجتمع الجامعي إلى التكامل والانسجام بين مستوياته المختلفة (هيئة التدريس والإدارة الجامعية، والطلاب…الخ).
ضعف التعاون بين المجتمع المحلي والجامعة.
ظهور ملامح ضعف في إنتاجية العاملين بالجامعة والحاجة إلى نظام جيد للمحاسبة على الإنتاجية.
حاجة الجامعة إلى مساحة أكثر من الحرية في اتخاذ القرار، وتدعيم تمويل مشروعات الجامعة.
غموض الأهداف لدى العاملين في الجامعة (هيئة التدريس، العاملين، …الخ).
هذه المبررات والتغيرات التي شهدها التعليم العالي وما تضمنته من أنماط جديدة تدعو القائمين على مؤسسات التعليم الجامعي إلى السعي لكسب ثقة العملاء والمجتمع.
وفي ضوء ما سبق يتضح أن التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية يواجه عدة مشكلات كيفية وكمية، وهذه المشكلات تتطلب تدخلاً مباشراً يضمن للجامعات اليمنية تحسين مدخلاتها وعملياتها، بما يحقق خريج على مستوى عال من الجودة، ولكي يكون هذا التدخل فعالاً ينبغي أن يكون وفق معايير محددة تتماشى مع تطلعات المجتمع، ومع وجود هيئات تضمن تحقيق الكليات لهذه المعايير وهو ما يحقق نظام الاعتماد، حيث إنه يضمن للمؤسسات التعليمية الحفاظ على سمعتها المحلية والدولية، وتحسين جودة عملياتها ومخرجاتها؛ مما يؤكد مصداقيتها، واحترامها، والثقة بها من قبل المجتمع، والمؤسسات، والهيئات العلمية المحلية، والعالمية.
ضمان الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي.
تاريخ الجودة:
تعتبر اليابان الدولة الأولى التي طبقت نظريات ومبادئ ديمنج Deming، واتجاهاته الجديدة، واستفادت منها، ثم ساعدها فيما بعد أحد رواد الجودة ونظرياتها، وهو جوران Juran، وفي نهاية الخمسينيات أتاحت اليابان لهما تطبيق النظريات التي يناديان بها، حتى ظهرت اليابان في السبعينيات مطبقة أحدث النظريات واتجاهات الجودة الشاملة وفرق العمل.
وفي بداية السبعينيات قام كروسبي Crosbyبتطوير مفاهيم إدارة الجودة الشاملة في الولايات المتحدة الأمريكية، واعتبر أن المنافسة مع اليابان تستدعي تضافر كافة الجهود لخلق وتطوير منظومات الإدارة المتكاملة في المؤسسات المختلفة.
ومن الجدير بالذكر أن رواد إدارة الجودة الشاملة المشار إليهم آنفاً قد تعرضوا بشروحات وافية لآليات تحسين جودة الجامعات، إذ دعا ديمنج Demingإلى تطبيق برنامج من (14مبدأ) على الجامعات، أما جوران Juranفيدعو إلى استحداث مجلس أعلى للجودة الجامعية من خلال التركيز على عمليات المشاركة والتخطيط للجودة من مراقبتها والتحسين المتواصل، ودعا كروسبي Crosbyإلى تطبيق مبادئ الجودة المقترنة به على الجامعات، والعناية بالمخرجات من خلال الحد من حجم العيوب لدرجة يمكن أن تقترب من مستوى العيوب الصفرية وصولاً للارتقاء بالجودة الجامعية إلى التطابق مع المواصفات النمطية المتفق عليها، ومنع وتجنب الانحرافات من خلال إعمال منظومة جودة فاعلة تكفل الارتقاء بالأداء، وقد تم تطبيق مبادئ ديمنج Demingفي القطاع التربوي، إذ أنها تعد أكثر المبادئ تطبيقاً في القطاع التربوي الأمريكي، وترتكز على جملة من الافتراضات مؤداها أن الأفراد يرغبون في العمل بكل ما في وسعهم، وعليه فإن وظيفة الإدارة هي تمكينهم من فعل ذلك بتحسين التنظيم الذي يعملون في كنفه على نحو متصل.
أولاً: ضمان الجودة ( مفهومه- عناصره- مداخل تحقيقه):
مفهوم ضمان الجودة والاعتماد .
عرف ابن منظور في معجمه لسان العرب كلمة الجودة بأن أصلها "جَوَد" والجيد نقيض الرديء، وجَاد الشيء جَودة، أي صار جيداً، وأحدث الشيء فجاد والتجويد مثله، وقد جاد جودة، وأجاد أي أتى بالجيد من القول أو الفعل.
انتشر مفهوم ضمان الجودة بعد انعقاد مؤتمر الشبكة الدولية لوكالات ضمان الجودة في التعليم العالي بمونتريال في كندا 1993م، حيث ركز هذا المؤتمر على آليات ضمان الجودة في العديد من الخبرات الدولية، واستعرض الطرائق التقليدية والحديثة في ضمان جودة مؤسسات التعليم العالي من خلال ما يقرب من مائة ورقة بحثية قدمت للمؤتمر.
ويشير مفهوم الجودة إلى اتفاقية جديدة في التعامل مع المؤسسات الإنتاجية بتطبيق معايير مستمدة ليس فقط لضمان المنتج، بل أيضاً جودة العملية التي يتم من خلالها تقديم المنتج، إلا أن تعبير الجودة ليس تعبيراً جديداً، وخير دليل على ذلك أن التشريع الإسلامي أمر بإتقان العمل، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، والإتقان هنا بمعنى الجودة.
كما أشار الشبراوي أن مفهوم الجودة انتقل من:
- السيطرة على العيوب إلى منع العيوب (مبدأ الوقاية وليس العلاج).
- تدرج مفهوم ضبط الجودة (السيطرة الإحصائية) من منظور المنتج إلى منظور الزبون.
- الانتقال من الاهتمام بالمنتج إلى العمليات، ثم إلى الخدمات، ثم إلى الحاجات.
ويعد ضمان الجودة أحد نظم الجودة التي تستند على المدخل الوقائي؛ بهدف تحسين المنتجات والمخرجات وتجويدها، وزيادة الانتاجية من خلال التركيز على المنتج وتصميم العمليات، ويساعد تضمين الجودة في عملية التخطيط والتقييم في تلاشي الحصول على بعض المنتجات السيئة.
ويعني ضمان الجودة مجموعة الأنشطة والأساليب والإجراءات والتدابير التي تتخذ للتحكم في درجة جودة المنتج التعليمي بغرض تلبية احتياجات سوق العمل بأفضل صورة وأنسب تكلفة ممكنة، وبمعنى آخر هي مجمل الأساليب الفنية والأنشطة المستخدمة للإدارة التي يمكن بواسطتها أداء خدمة ذات جودة عالية.
كما يعني تصميم و تنفيذ نظام يتضمن سياسات وإجراءات للتأكد من الوفاء بمتطلبات الجودة ليس فقط على نطاق مراحل عملية التعليم بل على نطاق يشمل وظائف المؤسسة ككل.
وقد عرفها معهد الجودة الفيدرالي بأنها: "القيام بالعمل الصحيح بشكل صحيح من أول وهلة، مع الاعتماد على تقييم العميل في معرفة مدى تحسين الأداء.
وضمان الجودة جزء من إدارة الجودة يركز على توفير الثقة بأن متطلبات الجودة سيتم تلبيتها من خلال جملة من الأنشطة المنهجية المخطط لها والمطبقة ضمن نظام الجودة، ويؤكد هذا المفهوم على (مبدأ الوقاية)، أى منع حدوث العيوب باعتماد أساليب ضبط موثقة على الأنشطة المنفذة في جميع مراحل تحقيق المنتج.
وتطور مفهوم ضمان الجودة من التفتيش على المنتجات، ومراقبة العمليات، واكتشاف الأخطاء، وتصحيحها إلى مفهوم جديد، وهو منع الأخطاء، وتفادي إنتاج مخرجات بها عيوب أو لا تلائم متطلبات المستفيدين.
فعُرف ضمان الجودة بأنه نظام أساسه منع وقوع الخطأ Prevention Based، وضمان الأداء الجيد من أول مرة، فهو يعتبر نظاماً وقائياً كما تشير إلى ذلك كلمة ضمان، وهي تعني منع حدوث الأخطاء وليس تصحيحها مرة بعد مرة.
فجوهر ضمان الجودة هو:
تأسيس فكرة التحسين المستمر.
العمل على جعل عملية التحسين داخلية وليست نتيجة الشكاوى.
مشاركة جميع العناصر في المنظمة.
جعل المورد البشري هو القاعدة الأساسية.
استخدام أساليب مناسبة لضبط العملية.
جعل عملية الجودة مصممة، وليست تفتيش عن المعيب.
وضع أهداف محددة للوصول إليها.
التأكد من التكلفة المثلى.
وفي ضوء ما سبق فإن هناك مجموعة من العناصر الأساسية يجب أن تتوافر في أي نموذج لضمان جودة مؤسسات التعليم الجامعي هذه العناصر هي:
وجود رؤية ورسالة، أهداف وقيم أساسية، مهمة واستراتيجية للجامعة أو الكلية تهدف إلى ضمان الجودة.
قيادة فعالة وخطط لتطوير هذه القيادات.
التكريس الصريح لكل الأنظمة الجزئية والعمليات والمعايير لتحقيق الجودة وضمان مستوى البرنامج التعليمي المقدم.
توفير برامج وسياسات للتطوير الاستراتيجي الشامل للعاملين وكل العناصر البشرية في المنظمة.
مشاركة العاملين في اتخاذ القرار، وتفويض السلطة وتحمل المسئولية لجميع الأفراد والمؤسسة للسعي إلى تحقيق الأهداف.
قاعدة معلومات منظومية شاملة ومتكاملة للجودة تنظمها سلسلة متكاملة من مؤشرات الأداء.
نظام إداري شامل موجه بالأداء، وقائم على مدخل النظم.
بناء تنظيمي وتصميم وظيفي يعظم الفعالية في أداء كل المجموعات للوظائف الجوهرية.
عمليات وإجراءات واضحة تؤدي إلى التحسين المستمر للجودة.
قياس الأداء بدقة من خلال مقارنة الأداء القائم بالمعايير الموضوعة والمحددة للأداء الجيد.
إجراءات تصحيحية ونظام مراجعة إداري لرقابة وتطوير العمل.
ويتضمن نظام ضمان الجودة ما يلي:
وضع الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، وتحديد الطرائق التي يمكن استخدامها في تحقيق هذه الأهداف.
تنسيق الجهود أثناء تأكيد الجودة للموارد التنظيمية والمادية والبشرية لتحقيق هذه الأهداف.
التأكد من اتباع كل فرد للأهداف الموجهة نحو الأداء الجيد.
التغذية الراجعة عن طريق الإجراءات التصحيحية في حالة عدم الإنجاز.
الجهود المستمرة لتحسين أداء المؤسسة.
التنسيق بين أنشطة المؤسسة الموجهة نحو جودة المنتج.
الجوانب الدافعية ومشاركة الأفراد العاملين.
فطريقة ضمان الجودة في الأداء تتميز عن غيرها من الطرائق الإدارية الأخرى بأنها: طريقة لمعرفة مدى الالتزام بالنظام، طريقة لتصحيح الأخطاء، طريقة لتغيير النظام إذا ما أصبح بالياً.
إن أسباب اختلاف الآراء حول مفهوم جودة التعليم الجامعي وأنظمته المختلفة، ترجع في الأصل إلى الاختلاف حول طرائق وآليات تصميمه، ففي حين ارتبط المفهوم التقليدي لجودة التعليم الجامعي بعمليات الفحص والرفض والتركيز على الاختبارات النهائية دون مراجعة القدرات والمهارات الإدراكية والحركية والمنطقية والتحليلية والسلوكية نجد أن هذا المفهوم التقليدي قد تحول إلى مفهوم ضمان جودة التعليم العالي والذي يستند بالدرجة الأولى على ضرورة اختبار معدلات نمطية للأداء وبناء منظومات لإدارة الجودة في التعليم العالي.
ومن هنا فإن جودة التعليم العالي تعني مقدرة مجموع خصائص ومميزات المخرجات العلمية على تلبية احتياجات المستفيدين من طلبة أو سوق العمل وحتى على صعيد المجتمع، ولتحقيق ذلك لابد من توجيه واستثمار الموارد البشرية والمادية المتاحة إضافة إلى توجيه كافة النظم والسياسات والمناهج والعمليات والمرافق والخدمات والوسائط المساندة لتهيئة بيئة موافية للابتكار والإبداع المنشود.
وأضاف العالم "كروسبي" بهذا الخصوص بعض مفاهيم الجودة في التعليم العالي، حيث قال:
الجودة الجامعية هي التطابق مع المواصفات النمطية المتفق عليها مسبقاً.
منظومة الجودة تعني منع وتجنب الانحرافات.
أقل الأخطاء في الأداء الجامعي.
قياس الجودة من خلال معايير تنسجم وطبيعة الأداء الجامعي.
وعرف مراد زيدان الجودة في التعليم العالي بأنها "المؤسسة التي تحقق رضا عملائها وتحقيق أهدافها كاملة في ضوء مجموعة من المؤشرات والمعايير التي توضع لها".
عناصر الجودة:
يمكن تحديد عناصر الجودة بما يلي:
جودة عناصر العملية التعليمية المكونة من الطلاب وأعضاء الهيئات الجامعية.
جودة المادة التعليمية بما فيها من برامج وكتب وطرائق وتقنيات.
جودة مكان التعليم بما يضمه من صفوف ومختبرات ومكتبات وورش وغيرها.
جودة الإدارة مع ما تعتمد عليه من قوانين وأنظمة ولوائح وتشريعات، وما تتبناه من سياسات وفلسفات، وما تعتمده من هياكل ووسائل وموارد.
جودة المنتج (الخريجون والأنشطة البحثية، والخدمات المجتمعية).
كما تم الاتفاق في مؤتمر اليونسكو للتعليم والذي أقيم في باريس في أكتوبر (1998م) الذي نص على أن الجودة في التعليم مفهوم متعدد الأبعاد ينبغي أن يشمل جميع وظائف التعليم وأنشطته، مثل:
المناهج الدراسية.
البرامج التعليمية.
الطلاب.
المباني والمرافق والأدوات.
توفير الخدمات للمجتمع المحلي.
التعلم الذاتي الداخلي.
تحديد معايير مقارنة للجودة معترف بها دولياً.
إن تطبيق نظام ضمان الجودة في المؤسسات التعليمية يتطلب الاهتمام بمجموعة من المحاور الأساسية التي أكدت عليها دراسة كوثر جميل سالم بلجون وهى:
تخطيط جودة التعليم.
الرقابة على جودة التعليم، مع التركيز على تقويم الأداء الكلى للجامعة وتقويم العملية التعليمية وتقويم أداء أعضاء الكادر التدريسي والتدقيق المستمر لجودة الخدمة التعليمية.
التنظيم الإداري والهيكل التنظيمي للمؤسسة التعليمية.
الإجراءات والموارد والعمليات اللازمة لتحقيق ضمان جودة التعليم .
تحسين وتطوير جودة التعليم بالتركيز على المنهج الدراسي.
3- مداخل لتحقيق ضمان الجودة في المؤسسات الجامعية:
مدخل التقييم: ويهدف إلى تقييم جودة بعض الأنشطة التعليمية، ويتضمن ذلك التقييم الذاتي والتقييم الخارجي للخبراء، ويتم توجيه التقييم بحيث يشمل المواد والمقررات والبرامج وتقييم الأداء الفعلي، ويستخدم التقييم للربط بين مؤشرات الأداء والدراسة الذاتية، وتقييم الأقران.
مدخل المراجعة الأكاديمية: وهو المدخل الذي لا يركز على قياس الجودة فقط، ولكنه يركز على العمليات التي تؤدي إلى الجودة، فالأفراد العاملين بقدر ما يتوفر لهم من مواد وعمليات جيدة بقدر ما ينتجون مخرجات جيدة.
مدخل المحاسبة ومؤشرات الأداء: ويقصد بالمؤشرات – البيانات الكمية في أي جانب من جوانب أداء المؤسسة أو البرنامج والتي تسمح لها بتحقيق المحاسبية.
مدخل الاعتماد: ويشير إلى العملية التي يتم من خلالها تحديد ما إذا كانت المؤسسة تطبق معايير الجودة الموضوعة حتى يمكن اعتمادها ومنحها شهادة تفيد بتوفر المعايير داخلها.
ثانياً: الاعتماد ( مفهومه- أهدافه – وظائفه):
1- مفهوم الاعتماد:
الاعتماد لغة يعنى: "الثقة"، واعتمد الشيء أي وافق عليه.
ويعني المصطلح باللغة الإنجليزية Accreditation إقرار، أو قبول بمعنى الموافقة لجهة أو مؤسسة تعليمية بالقيام بنشاطات تعليمية، بعد أن توافرت لها المعايير الواجب توافرها للقيام بمثل هذه المهمات، أو بمعنى "إعطاء تقييم للمؤسسة، مما يترتب عليه إعطاء حكم حول أهلية وكفاءة هذه المؤسسة.
فمصطلح الاعتماد من المصطلحات الحديثة، وقد بدأ استخدامه في الكتابات العربية مع بداية عصر التسعينيات؛ نتيجة لشيوع استخدام مفاهيم الجودة في المؤسسات التعليمية، وهناك تعريفات كثيرة للاعتماد الأكاديمي والمؤسسي منها:
عرفه محمد عطوه والمتولي بدير بأنة "العملية التي من خلالها تعترف هيئة أو وكالة بمؤسسة تعليمية، بجامعة أو كلية أو برنامج دراسي داخل مؤسسة لأنها نفذت المعايير التي حددتها من قبل".
وحدده محمد عطوه "بعملية تقويم واعتراف بالمؤسسة التعليمية، وبرنامجها الدارسي والشهادات الأكاديمية التي يحصل عليها الأفراد، في ضوء معايير محددة معدة من قبل، وذلك من خلال منظمات أكاديمية متخصصة تمتلك سلطة رسمية في حكمها".
وعرفه عبدالباقي بابكر بأنه "ذلك النشاط المؤسسي العلمي الموجه نحو النهوض والإرتقاء بمؤسسات التعليم العالي في الجامعات والكليات والمعاهد والبرامج، أو هو الأداة الفاعلة والمؤثرة لضمان سمعة العملية التعليمية وترقيتها وضمان الجودة في المؤسسات التي تمارس تلك العملية في التعليم العالي".
أما الطريري فحدده "بمجموعة العمليات والإجراءات التي تقوم بها الجهة المنوط بها الاعتماد الأكاديمي من أجل التحقق أن جامعة أو كلية أو مؤسسة من المؤسسات التعليمية والتربوية تحققت فيها الشروط، وتتوافر بها الإمكانيات المادية والبشرية، وبما يتناسب مع الأهداف التي تسعى هذه المؤسسة التربوية لتحقيقها".
وعرفه كل من صفاء عبد العزيز وسلامه عبد العظيم بأنه "إجراء لتقييم الجودة يهدف إلى تقييم برنامج الدراسة أو المؤسسة من قبل وكالة أو مؤسسة غير حكومية".
أما هدى حسانين فعرفته بأنه "إدارة فعالة ومؤثرة لضمان الجودة في العملية التعليمية ومخرجات استمرارية تطويرها وهو تأكيد وتشجيع المؤسسة التعليمية على اكتساب شخصية مميزة بناء على منظومة معايير أساسية تتضمن قدراً متفقاً عليه من الجودة".
إن معاني الاعتماد تتفاوت بتفاوت الجهات المتعاملة معه، فيرى البعض أن الاعتماد يقترب كثيراً من مفهوم المحاسبة Accountability، وهو يمثل قبول المساءلة فيما يتعلق بتحقيق النواتج المرجوة من التعليم، باعتباره من الخدمات الجماهيرية، وهذا المفهوم ينطبق على البرامج التعليمية التي يتم تمويلها من الإنفاق العام، كما يلاحظ أن الاعتماد يتم على مستوى المؤسسة أو برنامج تعليمي، ويتم من خلال هيئة خارجية، ويستند إلى التقويم الشامل، كما أنه يضمن جودة المؤسسة التعليمية.
ويلاحظ على التعريفات السابقة بأنها تدور حول المعنى نفسه تقريباً، والذي يتضمن عدداً من المبادئ منها:
إن الاعتماد يتم وفق مجموعة من المعايير المعدة لذلك مسبقاً.
أن هناك جهات خاصة مسؤولة عن منح الاعتماد.
أن الاعتماد يقيس كفاءة المؤسسات التعليمية من الناحيتين الإدارية والأكاديمية.
أن الاعتماد عبارة عن عملية تقويم مستمر لما هو قائم.
أنه ضمان الجودة واستمرار تحسين المؤسسة التعليمية وبرامجها بشكل منتظم.
ويمكن أن يتم الاعتماد على مستوى المؤسسة أو على مستوى برنامج دراسي.
لاعتماد بعض النتائج في المجال المهني والتي تتعلق بالاعتراف والترخيص والتأهيل ومنح شهادة الجودة للمؤسسة.
ويستند الاعتماد إلى التقويم الشامل للمؤسسة.
فالاعتماد يضمن للمؤسسات التعليمية الحفاظ على سمعتها المحلية والدولية، وتحسين جودة عملياتها ومخرجاتها، مما يؤكد مصداقيتها واحترامها والثقة بها من قبل المجتمع والمؤسسات والهيئات المحلية والعالمية.
وتختلف آليات الاعتماد من دولة لأخرى:
ففي جنوب أفريقيا South Africaيشير الاعتماد إلى المؤسسات والسلطات الممنوحة لها لتقديم برامج محددة.
وفي الولايات المتحدة United Statesالاعتماد عملية جماعية من الدراسة الذاتية والمراجعة الخارجية، من أجل ضمان الجودة، والمحاسبة أو المسئولية Accountability، وتحسين الجودة داخل المؤسسة الأكاديمية أو البرنامج، من أجل تحديد مدى الوفاء بالمستويات التي يحددها اتحاد أو هيئة الاعتماد، ومدى تحقيق رسالة المؤسسة وأغراضها.
وفي أوروبا الغربية Western Europe، الاعتماد هو تقويم وتقييم المؤسسة أو برامجها في ضوء الأهداف العامة Aimsوالخاصة Objectives، والمستويات المعترف بها، وينظر القائمون على التقييم أساساً إلى نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها، كما يشير الاعتماد أيضاً إلى السلطة الحكومية الرسمية الممنوحة للمؤسسات لمنح الدرجات.
وفي ألمانيا يشير الاعتماد إلى تقويم وتقييم هيئات الاعتماد التي تختص باعتماد البرامج التي تمنح درجتي البكالوريوس والماجستير.
وفي المملكة المتحدة United Kingdom، الاعتماد هو عملية تضطلع بها مؤسسة التعليم العالي بموجب السلطة التي تمنحها الجامعة للمؤسسة لممارسة السلطات والمسئوليات إزاء التقدم الأكاديمي، والمؤسسة تصبح مسئولة عن جودة ومستوى الدرجة التى تمنحها.
ويرى حسين البيلاوي أن الاعتماد في التعليم يعني ما يلي:
الاعتماد التربوي مدخل لتحقيق الجودة الشاملة، وهو يعد حافزاً على الارتقاء بالعملية التعليمية ككل ومبعث على اطمئنان المجتمع لخريجي هذه المؤسسة، ومن ثم فهو لا يمثل تهديداً لها.
الاعتماد لا يهدف إلى تصنيف أو ترتيب المؤسسات التعليمية.
الاعتماد لا يعد قيداً على الحرية الأكاديمية أو تعرضاً لقيمها.
الاعتماد هو تأكيد وتشجيع المؤسسة التعليمية على اكتساب شخصية وهوية مميزة، بناءً على منظومة معايير أساسية تتضمن قدراً متفقاً عليه من الجودة، وليس في ذلك أي طمس للهوية الخاصة بها.
الاعتماد لا يهتم فقط بالمنتج النهائي للعملية، ولكنه يهتم بالقدر نفسه بكل جوانب ومقومات المؤسسة التعليمية.
الاعتماد مدخل إلى دعم المؤسسات التعليمية وتحسينها، والوصول بها إلى مستوى الجودة المنشود.
وهكذا فالاعتماد التربوي هو عملية تقويم جودة المستوى التعليمي للمؤسسة التعليمية وعملية الترخيص في الاعتماد التربوي هي آلية لضمان الجودة، فالاعتماد التربوي لا يطلب لذاته ولكنه يهدف لضمان الجودة، وهو بالنسبة للمؤسسات التعليمية، لا يعدو أن يكون مقياساً، أو تقييماً لأداء مؤسسة تعليمية بعينها في ضوء أهدافها المعلنة، وقد يكون تقييماً لجانب واحد من جوانبها، كالجانب الأكاديمي دون سواه من الجوانب، رغم صلة هذا الجانب الأكاديمي بالجوانب الأخرى بطبيعة الحال، وتفاعله معها تأثيراً وتأثراً في الوقت نفسه.
2- أهداف الاعتماد:
يكمن الهدف الرئيس من تطبيق نظام الاعتماد في التعليم في ضمان جودة العملية التعليمية وتمكين الجامعات من تحقيق رسالتها وأهدافها على أفضل وجه ممكن، وذلك عن طريق الارتقاء بمستوى البرامج المقدمة سواء من حيث أهدافها، أو منهاجها، أو مقرراتها، أو إدارتها، أو نظمها، أو إجراءات القبول والعمل بها، أو مواردها، أو إمكانياتها المادية والبشرية إلى غير ذلك من مجالات العمل أو المكونات الأساسية للبرنامج.
وقد حدد الخواص أهداف الاعتماد بما يلي:
ضمان جودة البرامج التعليمية.
وجود معايير وضوابط لمؤسسات التعليم العالي بكافة أنواعها يحثها على القيام بالتقييم الذاتي بصورة دورية لبرامجها العلمية وقدراتها المعنوية.
تشجيع التنافس المشروع بين مؤسسات التعليم العالي، مما يسهم في خدمة المجتمع.
إن الاعتماد يعرف أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية بواقع المؤسسات التعليمية ومستواها العلمي؛ مما يطمئن الرأي العام على كفاءة وقدرة المؤسسات التعليمية.
التأكد من دقة المستوى العلمي لمؤسسات التعليم العالي، وذلك بتحقيق مستوى جيد من الأداء الأكاديمي المهني في البرامج المقدمة من قبل المؤسسة، وبالتالي قدرتها على تحقيق رسالتها.
وحدد عبد الرحمن الطريري أهداف الاعتماد الأكاديمي بما يلي:
التأكد من تحقيق الحد الأدنى من الشروط والمواصفات في المؤسسة محل التقييم والاعتماد.
ضمان مستوى جيد من الأداء الأكاديمي والتربوي في البرنامج أو البرامج محل التقييم والاعتماد.
الاعتماد الأكاديمي يفيد مؤسسات التربية، وذلك بتبصيرها بالجوانب الإيجابية والسلبية التي توجد في برامجها بحيث تحافظ على ما هو إيجابي وتطوره وتتلافى ما هو سلبي في هذا البرنامج.
الإسهام في نماء وتطور المجتمع، وذلك بضمان المستوى المتقدم من المعرفة في الحقول العلمية المختلفة.
تحفيز البرامج التعليمية للقيام بمزيد من البحوث والدراسات كل في مجال تخصصه.
وحدد محمد الأحمد الرشيد أهداف الاعتماد، ووزعها على المحاور الآتية:
أ – بالنسبة لعموم المواطنين:
ضمان وجود تقويم خارجي للمؤسسات التعليمية أو البرنامج الدراسي والتحقق من أنها تتماشى مع الاتجاهات والسياسات العامة في مجال التعليم العالي أو المجال المهني.
تحسين الخدمات المهنية للجمهور طالما أن البرامج المعتمدة تعدل متطلباتها وفقاً للتغيرات التي تطرأ في مجال المعرفة الفنية والممارسة التطبيقية بصفة عامة في مجال المهنة.
التعرف على المؤسسات والبرامج التعليمية التي قامت بمحض إرادتها بأوجه نشاط محددة لتحسين نشاطها التعليمي، أو النهوض ببرامجها المهنية والتحقق من أنها تقوم بهذه الأعمال بنجاح.
ب – بالنسبة للطلبة:
المساعدة على نقل وحدات البرامج الدراسية فيما بين المؤسسات التعليمية، أو في قبول الطلبة في برامج الدراسات العليا عن طريق القبول العام للساعات المقررة والوحدات الدراسية بين المؤسسات المعتمدة.
يعتبر الاعتماد شرطاً أساسياً في كثير من الحالات لممارسة العمل في مهنة معينة.
ج – بالنسبة لمؤسسات التعليم العالي:
يعتبر الاعتماد حافزاً للتقويم الذاتي وتحسين نظام المؤسسة وبرامجها.
تطبيق معايير هيئات الاعتماد المقبولة من مؤسسات التعليم بصفة عامة؛ مما يساعد على منع التجاوزات الخارجية التي تضر بمستوى المؤسسة أو جودة برامجها.
تعزيز سمعة المؤسسة، أو البرنامج المعتمد؛ استجابة لاهتمام عامة المواطنين، وتقديرهم لمثل هذا الاعتماد.
وحدد بيل Billأهداف الاعتماد في الآتي:
مساعدة الجامعات والمؤسسات التعليمية على تحديد أهدافها من خلال عملية التقييم الذاتي، ووضع خطط لتنفيذ وتحقيق ما لم يتحقق منها بعد ذلك.
منح الجامعات والبرامج المعتمدة مكانة مميزة في مجتمعها وبين الجامعات الأخرى، ويشجع على التعاون والتشارك بين أفراد الجامعات والانفتاح وتبادل الخبرات.
تغذية سوق العمل بأفضل الخريجين، بأن يجعل قدرة الطالب على التوظيف عالية، لأنه يزيد من ثقة أصحاب الأعمال في خريجي الجامعات المعتمدة، وأيضا يرقى بالمهن ويطورها.
مساعدة الجامعات في الحصول على التمويل الكافي والضروري من الحكومة ويضمن للطلاب جودة الجامعات أو البرامج التي يرغبون الالتحاق بها.
ولخص المؤتمر القومي للتعليم العالي في مصر (فبراير 2000) أهداف الاعتماد المؤسسي في عدد من النقاط أهمها:
التأكيد على جودة المستوى العلمي والتعليمي للمؤسسة التعليمية، وقدرتها على تحقيق رسالتها التربوية ومصداقيتها من خلال فحص التزامها بعدد من الضوابط والمعايير.
إرشاد الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية ومساعدتها كلما لزم الأمر.
طمأنة المجتمع التربوي والجمهور والمنظمات المعنية بالتعليم بأن الجامعة أو الكلية المعتمدة أو البرنامج المعتمد لها أهداف محددة وواضحة وملائمة، وأن كلاً منها توفر الشروط اللازمة لبلوغها، وأنها تحققها بالفعل، ويمكن الاطمئنان إلى استمرارها في ذلك.
تشجيع اتخاذ الإجراءات المختلفة؛ للتوصل إلى أقصى درجة من الجودة والكفاءة والفاعلية في البرامج الدراسية.
حث مؤسسات التعليم العالي بكافة أنواعها على القيام بمراجعات دورية منتظمة للتقويم الذاتي لبرامجها العلمية وقدرتها المادية والمعنوية بما يتضمن تطوير مستواها نحو الأفضل.
فالهدف من ضمان الجودة إذاً هو توسيع مفهوم الجودة من الفحص ومتابعة العيب إلى أساليب وقائية لمنع ذلك، ومن فحص الجودة إلى تصميم وبناء الجودة، ومن مستويات مقبولة من المعيب إلى تحسين مستمر للعمليات، ومن خلال الأهداف السابقة الذكر يجد الباحث أن هناك تبايناً فيما بينها؛ إلا أنها تتفق جميعاً على الأهداف التالية:
التحقق من جودة مؤسسات التعليم العالي، وقدرتها على تحقيق رسالتها وأهدافها من خلال فحص التزامها بعدد من المواصفات والمعايير الموضوعة مسبقاً من قبل مؤسسة خارجية مستقلة، ومتخصصة بمنح الاعتماد، أو من خلال التقييم الذاتي للمؤسسة نفسها.
تشجيع التنافس المشروع بين مؤسسات التعليم العالي من خلال منح الاعتماد وإعلان درجة التنصيف في وسائل الإعلام.
حث مؤسسات التعليم العالي على القيام بالمراجعة الدورية والتقويم الذاتي لبرامجها العلمية وقدرتها المادية بما يضمن التطوير والارتقاء نحو الأفضل.
توفير مستويات ومعايير مقننة للتقويم تشمل كل الجوانب التنظيمية في مؤسسات التعليم العالي.
توطيد ثقة المجتمع بالمؤسسات المعترف بها.
تنمية فكر تربوي لدى العاملين في مؤسسات التعليم العالي مرتبط بثقافة التقويم والاعتماد وضمان الجودة.
التأكد من أنه لدى وجود أي نقص في الالتزام بمعايير الجودة تتخذ إجراءات لتحسين الوضع.
خلق معايير للتقييم الداخلي للمؤسسات التعليمية.
في حالة الجامعات الحكومية التأكد من أن الأموال العامة تذهب للأهداف الموضوعة من أجلها، وأن هناك إمكانية محاسبة المؤسسات الجامعية.
وبصفة عامة فإن الاعتماد يسعى إلى تحقيق ضمان الحكم على المؤسسة والبرامج التعليمية في ضوء معايير محددة، ومنح الاعتراف بها، ثم المراجعة المستمرة وبشكل دوري ومنظم؛ حتى تضمن المؤسسة فعاليتها وكفاءتها بشكل دائم ومستمر؛ من أجل مساعدة المؤسسات لتحسين أدائها، كما يضمن للمجتمع جودة مخرجات نظمها التعليمية، فهي عملية تتضمن كلاً من الفحص، والاعتراف، وضمان الجودة.
ونظراً لكون مؤسسات التعليم العالي الحكومية في الجمهورية اليمنية نشأت بقرار سياسي، فيكون الاعتماد في مثل هذه الحالة بهدف الوقوف على إيجابيات وسلبيات هذه المؤسسات وتبصيرها بذلك؛ لتلافي السلبيات، وتعمل على تطوير وتحسين الإيجابيات نحو الأفضل، بالإضافة إلى زيادة ثقة أبناء المجتمع ببرامج المؤسسات التعليمية، وإثارة التنافس بين المؤسسات الجامعية، وتحسين العملية التعليمية بشكل عام، أما مؤسسات التعليم العالي الخاصة؛ فيكون الاعتماد في هذه الحالة بهدف الوقوف على مدى التزام هذه المؤسسات بشروط وقانون الاعتماد الخاص الصادر من وزارة التعليم العالي، وعليه يتم تجديد الترخيص أو إلغائه، أو إيقاف المؤسسة عن مزاولة نشاطها، أو إعطائها توصيات لتلافي القصور.
3- وظائف الاعتماد:
يمكن تلخيص وظائف الاعتماد فيما يلي:
- التحقق من أن المؤسسة أو البرنامج يفي بالمستويات التي وضعت له.
- مساعدة الطلاب في التعرف على المؤسسات المعتمدة والمتميزة.
- مساعدة المؤسسات على القيام بمراجعات دورية منتظمة للتقويم الذاتي لبرامجها التعليمية.
- مساعدة المؤسسات في توظيف الاعتمادات المالية الحكومية والخاصة.
- حماية المؤسسة ضد أية ضغوط داخلية أو خارجية ضارة وغير مفيدة قد تضر بها أو تسئ لها.
- خلق أهداف للتحسين الذاتي للبرامج والمؤسسات التعليمية لرفع مستواها.
- مشاركة أعضاء هيئة التدريس بشكل مباشر في التخطيط والتقويم المؤسسي.
- وضع معايير محددة للشهادات المهنية وتراخيص لمزاولة المهنة.
- مد وتزويد المؤسسة ببعض الاعتبارات والشروط التي تحدد أحقيتها في المعونات وميزانيات البحوث.
ثالثاً: العلاقة بين الاعتماد وضمان الجودة:
توجد علاقة وثيقة بين الاعتماد Accreditationوضمان الجودةQuality Assurance، حيث يعتبر الاعتماد مدخلاً من مداخل ضمان الجودة، وأنه يساعد في التغلب على بعض المشكلات التى ارتبطت بتطبيق نظام ضمان الجودة، حيث يمكن تعريف ضمان الجودة بأنه "تصميم وتنفيذ نظام يضمن سياسات وإجراءات للتأكد من الوفاء بمتطلبات الجودة، والتى تنظمها المعايير التى تضعها هيئات الاعتماد".
أما في العملية التعليمية، فإن الاعتماد يضمن جودتها، وكذلك جودة مخرجات المؤسسة التعليمية واستمرارية تطويرها.
فالاعتماد يعتبر وسيلة من وسائل ضمان الجودة، حيث إن ضمان الجودة كعملية تقييم تتعدى وتتخطى تحقيق الجودة وتمثل نوعاً من التقييم المؤسسي الشامل، وتؤكد الخبرات أن الاعتماد مدخل تطويري لتحقيق ضمان جودة التعليم، تختلف الدول في إجراءاته، إلا أنه مؤسس على التقويم بنوعيه الذاتي والخارجي ويهدف إلى التحسين المستمر في مخرجات النظام.
أي إن ضمان الجودة هو نظام يعتمد على التغذية الأمامية، وهو وسيلة للتأكد من عدم وجود الأخطاء كلما أمكن ذلك.
إن أهمية الاعتماد للجامعة، ومبرراته تستند إلى مفهوم جودة الأداء، ومفهوم الجودة لا يعني بالضرورة التميز، بل تحقيق الهدف من أول محاولة في الوقت المحدد، وفي كل وقت، وبالتالي فإن ضمان الجودة يتطلب منع حدوث الأخطاء إلى جانب تطبيق أساليب يمكن بواسطتها ضبط الأنشطة والفعاليات المنفذة في جميع مراحل تحقيق المنتج النهائي.
وهنا يمكن التفريق بين مفهوم مراقبة الجودة وضمان الجودة، فمراقبة الجودة تعني أنها طريقة لفحص واستبعاد الجزء أو العمل المعيب، ويتم ذلك باستخدام العديد من الطرائق الإحصائية، أى إننا نختبر مجموعة من الأعمال أو المنتجات؛ لاستبعاد المعيب، أما ضمان الجودة فهو نظام وقائي يعني منع حدوث الأخطاء، أي إن العملية صحيحة من أول مرة.
ويرى بهاء سيد وأحمد حسين أن تطبيق نظام الاعتماد في التعليم الجامعي يؤدي إلى تلبية الاحتياجات والمطالب والطموحات التالية:
ضمان معايير الجودة الأساسية التي تم الاتفاق عليها، وهو يضمن الاعتراف الدولي والعالمي.
يجعل ترتيبات ضمان الجودة أكثر استقلالية من خلال التركيز على معايير حكم خارجية ومطلقة ينتج عنها تقارير واضحة.
السماح بوضع معايير ومقاييس حكم عالمية للبرامج والدرجات العلمية؛ مما يجعلها وظيفية في عملية الحراك الطلابي، واعتماد عملية التحويل وتدويل التعليم.
وضع معايير وترتيبات لضمان الجودة وإشهارها على الطلاب والرأي العام لتحقيق المحاسبية لمؤسسات التعليم الجامعي.
تسهيل عملية ربط تقارير الجودة بالتشريعات الأخرى مثل التمويل، المساعدات المالية للطلاب، الاعتراف بالمؤسسات والبرامج الأكاديمية والكفايات اللازمة للخريج لدخول المهنة.
ويرى زياد الجرجاوي أن ضمان الجودة يكمل عملية اعتماد المؤسسات التعليمية من خلال:
وضوح مهمة المؤسسة وأهدافها وأن تكون معروفة للجميع.
سهولة الأنظمة التي يتم العمل من خلالها ووضوحها لكل فرد.
تحديد المسئوليات والمهمات لكل فرد بدقة.
مفهوم المؤسسة للجودة محدد وموثق ومدعم بالمستندات.
التأكد من الأنظمة، وأن كل شئ يعمل وفقاً للخطة المعدة.
ولذا فإن الاعتماد يكون ملازماً لضمان الجودة في التعليم، حيث إن ضمان الجودة يهتم بتقويم الأهداف، والمحتوى، والمصادر، والمستويات التعليمية، والمخرجات التعليمية، وكذلك البرامج الدراسية، فالاعتماد يكمل عملية ضمان الجودة للمؤسسات التعليمية.
رابعاً: أنواع الاعتماد:
اتفقت بعض الدراسات كدراسة منير العتيبي ومحمد غالب (1996)، ودراسة عادل سلامه وأمين النبوي (1997م)، ودراسة سلامة عبد العظيم ومحمد عبد الرازق (2002) وصفاء عبد العزيز وسلامة عبد العظيم (2005) معاً على تقسيم الاعتماد إلى ثلاثة أنماط هي:
الاعتماد العام المؤسسي.
الاعتماد الأكاديمي البرنامجي.
الاعتماد المهني.
كما يقسمه آخرون مثل دراسة محمد عطوه (2002)، والمتولي بدير (2004) إلى قسمين كما يلي:
الاعتماد المؤسسي. - الاعتماد المهني.
وتأسيساً على ما سبق يميل الباحث إلى تقسيم( محمد عطوه والمتولي بدير)، وذلك بدمج الاعتماد الأكاديمي البرنامجي ضمن الاعتماد المؤسسي، حيث إن اعتماد المؤسسة يعني ضمناً الاعتراف بجودة البرامج التعليمية التى تقدمها المؤسسة التعليمية لطلابها، وعليه يمكن تقسيم الاعتماد إلى نوعين،
وفيما يلي محاولة للتعرف عليهما،
1 – الاعتماد المؤسسي (العام):
يوجد شبه اتفاق بين معظم الدراسات التي تناولت موضوع الاعتماد حول معنى الاعتماد المؤسسي والذي يشير إلى كونه "اعتراف بجودة المؤسسة بعد التأكد من أنها حققت أهدافها بنجاح، وأن برامجها قد خططت ونفذت بدقة، وأنها تمتلك الموارد لتنفيذ خطط المستقبل"، وهو يشير إلى تقييم المؤسسة ككل، بما في ذلك برامجها ونشاطاتها.
ويمنح هذا النوع من الاعتماد تأهيلاً أولياً ومبدئياً للمؤسسة التعليمية باعتبارها وحدات عاملة متكاملة، بمعنى أن المؤسسة التعليمية تحقق معايير معينة للجودة التعليمية، منها:
- معايير معمارية تخص المساحات والأبنية لممارسة كل فعاليات وأنشطة المؤسسة.
- معايير تخطيطية تخص الحرم الجامعي.
- معايير إدارية تخص الهيكل الإداري والموظفين والعاملين.
- معايير أكاديمية تخص أعضاء الهيئة التدريسية والبرامج التعليمية وعدد الطلاب.
- معايير الموارد والخدمات وتخص المختبرات والمكتبة والخدمات المختلفة.
- معايير مالية تخص الموارد المالية والموازنة.
- معايير تخص النشاطات اللاصفية.
بمعنى أن الاعتماد يشمل كل جوانب العملية التعليمية للمؤسسة بدأ من الرسالة، والأهداف، والإطار ألمفاهيمي للمؤسسة، والطالب، ومدى وجود روح الجماعة داخل المؤسسة التعليمية والمباني والتجهيزات ومصادر التمويل وعلاقة المؤسسة بالمجتمع.
ويسمى هذا بالاعتماد الأولي للمؤسسة التعليمية، ويتضمن اعترافاً شاملاً للمؤسسة التعليمية فإذا ما تم التأكد من توافر المعايير والشروط العامة للمبنى وتجهيزاته يتم الانتقال إلى الاعتماد الأكاديمي البرنامجي كجزء مكمل للاعتماد الكلي للمؤسسة.
والاعتماد الأكاديمي أو البرنامجي، يمنح عادة للبرامج الأكاديمية المتخصصة، وذلك بعد حصول المؤسسة أو مرورها واجتيازها للترخيص الأولي أو الاعتماد العام، وهذا لا يمنح إلا بعد مرور سنة واحدة من تخرج الدفعة الأولى على الأقل؛ وذلك لضمان الحصول على تقويم متكامل وفحص دقيق لكل ما يتعلق بالبرامج الدراسية في كافة مراحلها ولأعضاء الهيئة التدريسية ومؤهلاتهم الأكاديمية ونشاطاتهم البحثية وخبراتهم، والطلاب، وعددهم، وأدائهم الشهري، والنهائي للامتحانات، وسجلاتهم الأكاديمية، وتوفير مصادر التعلم المختلفة كالمختبرات، والمكتبة، وكافة التجهيزات، والمستلزمات الجامعية الأخرى.
وعموماً فإن الاعتماد الأكاديمي هو صفة تطلق على أي برنامج أو مؤسسة استوفت أو اجتازت بعض المعايير المحددة من الجودة في العملية التعليمية، وهذا النوع من الاعتماد المعني بتقويم البرامج الأكاديمية داخل المؤسسة ذاتها غالباً ما يرتبط بهيئات اعتماد فنية مثل هيئات اعتماد برامج التعليم الطبي أو الهندسي أو القانوني أو هيئات برامج أخرى كالبرامج التجارية والتربوية أو علم النفس أو العلوم الاجتماعية.
ويشير كينيث Kennethإلى أن خصائص الاعتماد المؤسسي تكمن في أنها:
- تتعامل مع الكلية أو الجامعة ككل.
- يشارك في هذه العملية للتقويم المؤسسي الكلي جميع أعضاء الكلية أو الجامعة.
- يعتمد عليها في الحكم على الجامعة أو الكلية.
- تركز بشكل أساسي على الرسالة والأهداف للكلية أو الجامعة، والتي من خلالها يتم تحقيق الأهداف التعليمية لهما.
- ترتكز على النتائج التي تحققت بالفعل لكل من الكلية أو الجامعة.
ويرى سترين Sterianانه عند إجراء الاعتماد المؤسسي لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:
- ما إذا كانت غايات المؤسسة تعكس أهدافها أم لا؟
- ما إذا كانت هذه المؤسسة أو البرامج أو المواد الدراسية أو العنصر البشري يتوافق مع الغايات والمعايير أم لا؟
- ما إذا كانت الغايات تتحقق بطريقة مرضية أم لا؟
2 – الاعتماد المهني:
إذا كان الاعتماد المؤسسي يختص بالاعتراف بجودة المؤسسات التعليمية فإن الاعتماد المهني يختص بالاعتراف بجودة وأهلية الأشخاص لممارسة المهن المختلفة، ويمنح هذا النوع من الاعتماد من قبل مؤسسات اعتمادية أعدت لهذا الغرض كالنقابات، والاتحادات أو الروابط المهنية الخاصة بمهنة، كالعلوم الطبية، والمهنية، والتدريس، والمحاماة، والهندسة، وإدارة الأعمال.
حيث إن وجود ترخيص قانوني مبنِ على مستوى وأساس فني سليم يسمح للفرد بمزاولة المهنة التي ينتمي إليها، يعد السبيل الأمثل للتعرف على حقيقة مستوى الأفراد المتعامل معهم، كما يمنع أدعياء المهنة والدخلاء عليها من العمل في مجالها، ومن ثم يضمن كفاءة العمليات المهنية لكل مهنة، فأبناء المهن هم الأكثر غيرة على مستواها بل والأحرص على ضمان الشروط فيمن يمارسونها حتى لا يلحق ذلك بسمعتهم أو ينصرف الجمهور عنهم.
ففي الدول المتقدمة في المجال التعليمي المهني يتوجب على الطالب الذي يحصل على شهادة البكالوريوس في الطب مثلاً اجتياز امتحان أو عدد من الامتحانات المهنية الخاصة للحصول على رخصة الممارسة في حقل الاختصاص، بل إن هناك اتفاقيات وترتيبات تعقد في العديد من الحالات بين المؤسسات التعليمية والمهنية ذات الاختصاص لوضع الضوابط والمستلزمات الأكاديمية والتدريب العملي الكفيل بمنح هذه البرامج نوعاً من التأهيل يترتب بناء عليه إعفاء الخريج من عدد من هذه الاختبارات أو جميعها، ويعني هذا أن بعض البرامج الأكاديمية المهنية تحتاج لذلك للحصول على اعتمادين، اعتماد من الجهة المسئولة عن الاعتماد المهني المتخصص، والأخرى من الجهة المسئولة عن الاعتماد الأكاديمي المتخصص وتوجد مثل هذه الهيئات بأشكال مختلفة ومتفاوتة في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وإنجلترا وبعض دول شرق أوربا.
وعموماً فإن الاعتماد المهني يهدف إلى تجويد مستوى أصحاب المهن (المعلمون، المهندسون، الحقوقيون، الأطباء..الخ)، والاعتراف بهم محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.
وعليه يمكن تعريفه بأنه: "منظومة متكاملة تهدف إلى ضمان إعداد أصحاب المهن وجودة أدائهم لعملهم وتنميتهم مهنياً بشكل مستمر، وذلك من خلال عمليات الترخيص وتجديد الترخيص لمزاولة المهنة"، وبذلك تكمن خصائص الاعتماد المهني في أنها:
- تركز بشكل أساسي على الخريج "المنتج"، وصلاحيته لممارسة المهنة.
- يشارك في هذه العملية المستفيدون، أو جهة الاختصاص كالنقابات والمنظمات المهنية لإعطاء تصاريح العمل.
- لا يشارك في هذا التقويم جميع أعضاء الجامعة.
- تركز على الأهداف الخاصة بالمؤسسات المهنية.
- يمنح ويضمن جودة الإعداد التعليمي والمهني لمهنة ما.
من خلال ما سبق يمكن ملاحظة أن كلاً من الاعتماد المؤسسي والاعتماد المهني يقع عليهما مسئولية فحص الأداء الجامعي، وتقويمه واكتشاف مواطن القوة وتعزيزها وتدعيمها، ومواطن القصور والضعف ومعالجتها، حيث يركز الاعتماد المؤسسي على الجامعة ككل بأهدافها وتجهيزاتها ومرافقها..الخ، بينما يركز الاعتماد المهني على الأقسام والتخصصات داخل الجامعة والبرامج المتخصصة أو الكليات.
حيث إن كلاهما يهدف إلى تحقيق الجودة والتميز والوصول إلى المستويات العالمية، فالاعتماد الكامل للمؤسسة يعني أنها أصبحت قادرة على تحقيق أهدافها بالجودة والنوعية اللازمة في كافة برامجها الأكاديمية المتخصصة، فيصعب تطبيق نظام الاعتماد المهني في ظل غياب الاعتماد المؤسسي، فلا يمكن أن نطالب الفرد بالجودة في ممارسة مهنته دون أن يعد إعداداً جيداً في مؤسسة متخصصة تم اعتمادها والاعتراف بجودتها وقدرتها على إعداد خريجيها، وتأهيلها طبقاً للمعايير والمواصفات القياسية المحددة من قبل لجان الاعتماد.
ويتكاملان معاً ليؤديا إلى شمولية تقويم الجامعة ككل، وزيادة إسهاماتها في المجتمع ومواكبة العصر.
خامساً: مراحل الاعتماد وإجراءاته:
شهد العالم في العقود الأخيرة من القرن الماضي إقبالاً متزايداً وواضحاً على التعليم الجامعي، وقد رافق ذلك زيادة ملحوظة في عدد مؤسساته التعليمية الحكومية، والخاصة، وبرامجه من حيث نوعيتها وأعدادها، وقد استدعت هذه التطورات تقييم تلك البرامج التعليمية من أجل التحقق من جودة نوعية التعليم المقدم بها ضمن عملية الاعتماد، وخلال السنوات الماضية تطور أسلوب الاعتماد، ليصبح نظاماً مبنياً على التقييم الذاتي، ويركز على التقييم والتطوير المستمرين للجودة والنوعية، كما يتم من خلاله العمل على التحسين المستمر لمؤسسات وبرامج التعليم العالي من خلال عمليتي التقييم الذاتي والتقييم الخارجي للمؤسسة وبرامجها التعليمية.
ولكي تحصل المؤسسة التعليمية على الاعتماد المؤسسي لابد أن تتوافر لها عناصر التقدم لطلب الاعتماد، فيجب أن تكون المؤسسة حاصلة على تصريح، ومخولة قانونياً بالتدريس، ومنح الدرجات العلمية، وأن يكون قد تم تخريج دفعة واحدة على الأقل، ويحق لهذه المؤسسة أن تحصل على معلومات خاصة بخطوات ومؤشرات وسياسات الاعتماد، وطلب المساعدة في شرحها وتطبيقها، وأن تتأكد من مقدرتها على تنفيذ هذه الخطوات والسياسات، ثم تقوم بتقديم طلب الاعتماد إلى الجهة المنوط بها الاعتماد، وعموماً فإن عملية الاعتماد للمؤسسات التعليمية تمر بثلاث مراحل هي:
1: التقويم الذاتي "الدراسة الذاتية" Self Evaluation.
يعتبر التقويم الذاتي للمؤسسة الجامعية بمثابة نقطة البدء بالتغيير في بيئة الجامعة وبرامجها، فهي تقرير ذاتي واقعي يتسم بالأمانة والدقة والموضوعية يحدد جوانب القوة وجوانب الضعف والفرص والتحديات التي تواجه الجامعة، ويرسم لها خطوطاً عريضة للبدء بالإصلاح والتغيير، وتعتبر الخطوة الأولى للبدء بإعداد الدراسة الذاتية للجامعة محاولة لتحديد الجوانب التالية:
التحديد الدقيق والواضح للمخرجات الجامعية.
التقييم الواضح لدرجة تحقيق أو إنجاز المخرجات.
القدرة على صنع التغييرات المطلوبة.
وهو الصورة التي يكونها أهل الجامعة عن مؤسستهم بالاعتماد على استقصاء البيانات والمعلومات والوثائق المتوفرة أو التي يجب توفيرها خلال عملية التقويم.
أو فحص دقيق لواقع حالة الجامعة، ويبين المعنيين والمهتمين أين أجادت المؤسسة الجامعية ولماذا؟، وأين أخفقت؟ وكيف يكون العلاج؟
أو مراجعة شاملة ومنتظمة لنشاطات المؤسسة ونتائجها بالقياس إلى نظام إدارة الجودة.
وعليه تقوم المؤسسة التعليمية الراغبة في الحصول على الاعتماد الجامعي بإعداد دراسة تفصيلية وشاملة عن أوضاعها الحالية بشكل متكامل، وحسب متطلبات الجهة المانحة للاعتماد.
ويهدف التقويم الذاتي بشكل عام إلى:
1 – التحديد الدقيق لمستوى الأداء الأكاديمي ومدى تمشيه مع الأهداف العامة للجامعة والمهام التي تقوم بها والخطط التي وضعت بشأنها.
2 – مراجعة البرامج الدراسية سواء لدرجات جامعية أو بحثية أو خدمية، وبيان ما يمكن الاستغناء عنه، وما يمكن تطويره، وما ينبغي استخدامه، مما يسهم في اتخاذ القرارات في ضوء المعلومات، وليس لمجرد اجتهادات شخصية.
3 – الوقوف على العقبات التي تحول دون تحقيق الأهداف المرسومة، والخطط الموضوعة، والعمل على توفير أساليب إشباع حاجات المؤسسة الجامعية.
4 – المساعدة في وضع خطة لتطوير الأدوار الأكاديمية في ضوء نتائج التغذية الراجعة وذلك بتدعيم الإيجابيات وتحاشي السلبيات.
5 – العمل على إحساس العاملين بالمؤسسة بأنهم يشاركون فعلياً في إدارتها واتخاذ القرارات المتعلقة بمسار العمل بها.
ويعد الهدف من التقويم الذاتي قياس الإنجازات حسب اتباع المؤسسة لأهدافها العلمية والتربوية والفلسفية، ويعتمد على مدى قدرة المؤسسة على ربط أهدافها وإنجازاتها من خلال عدد أعضاء هيئة التدريس، وعدد الطلبة الجدد والخريجين، والبحوث المنشورة، والإنجازات المرتبطة بالأهداف العليا التى رسمتها المؤسسة الراغبة في الاعتماد لنفسها ، ويقتضي هذا أن يقوم كل العاملين بالمؤسسة بتقييم ذاتي لأعمالها التربوية ولخدماتهم وبحوثهم، مما يسهم في تطوير هذه الجوانب، والتخطيط للتطورات المهمة والمستقبلية للمؤسسة التعليمية، والتى تعد مؤشراً إيجابياً لجودتها وفعاليتها في تطورها الذاتي.
كما يشتمل التقويم الذاتي على كافة المعلومات الخاصة بالمؤسسة وبرامجها التعليمية وهيكلها الإداري، والمالي، وخدماتها المقدمة للمجتمع المحلي، ومجالات التطوير والبحث التى تقوم بها إلى غير ذلك من المعلومات المطلوبة، وتدعم هذه الدراسة بكافة الوثائق الضرورية على شكل ملاحق وجداول وبيانات توضح مصداقية الدراسة، وقد تحتوي الدراسة الذاتية على التصورات المستقبلية ذات المدى القريب والمتوسط والتخطيط للتطورات المهمة للمؤسسة التعليمية كأحد المؤشرات الإيجابية لفاعليتها في تطوير ذاتها، وتقدم هذه الدراسة مع الوثائق المدعمة للجهة المانحة للاعتماد لكي تشكل القاعدة الأساسية في عملية التقويم.
كما تشمل الدراسة الذاتية كل قطاعات المؤسسة التعليمية ومدى تحققها للأهداف المتفق عليها، وتتضمن وصفاً موضوعياً لما هو قائم بالفعل، ولا ينبغي أن تقوم الإدارة العليا بهذه الدراسة وحدها بل يقوم كل العاملين بالمؤسسة التعليمية من أساتذة وإداريين بتقييم ذاتي لأعمالهم، وخدماتهم، وبحوثهم.
وبالتالي تتسم الدراسة الذاتية بالاعتماد المتبادلة بين الأهداف، والاستخدام الفعال للموارد، والبرهنة على تحقق الأهداف، فالدراسة الذاتية للجامعة هي بمثابة سرد لقصة متكاملة على النحو التالي:
الأهداف ماذا تحاول الجامعة تحقيقه؟
الدقة والاستخدام الفعال للمواردكيف تحاول تحقيق ذلك؟
البرهنة/ الأدلة على النمو المستمر وما هي تطلعاتها المستقبلية؟
وتمر الدراسة الذاتية بعدة عمليات يمكن توضيحها بالشكل رقم (2)
التنسيق
شكل (2) يوضح خطوات ومراحل الدراسة الذاتية
كما ينبغي أن تشكل لجنة لهذا الغرض وأن تراعى بكل دقة أن يكون النقد موضوعياً وليس ذاتياً وينطوي على فرصة لتنمية وتحسين الأداء، وتتاح الفرصة لهذه اللجنة للتعبير عن آرائها بمختلف الوسائل، المقابلات والندوات والنشرات والتصميمات..الخ.
ويؤدي التقويم الذاتي دوراً يتجاوز نجاحه العملي في تفعيل البحث والتدريس أو النشاطات الإدارية في الجامعة، ويؤكد للجمهور على المستويين الاجتماعي والمؤسسي أن الجامعة تقوم بجهود؛ لتكون أكثر قبولا،ً ولتجعل مخرجاتها أكثر شفافية، وإدارتها لمواردها أكثر كفاءة.
أهمية التقويم الذاتي للمؤسسة :
- ترسيخ العمل الجماعي المشترك داخل لجان التقويم بروح الفريق.
- تحديد المناطق التي تحتاج للتحسين وتحديد الأولويات.
- تكوين وتحديث قواعد المعلومات التي تشكل إدراكاً جديداً لشؤون الجامعة وشجونها.
- تحويل البيانات إلى مؤشرات ودلائل تساعد واضعي السياسات ومتخذي القرارات والباحثين والدارسين.
- التمهيد لتقويم واعتماد الخريجين وطنياً وعربياً وعالمياً.
- تكوين نواة قادرة على السير قدماً بالتغير الإيجابي في الجامعة، في إطار منظومة متكاملة ومتناسقة.
- اكتساب ثقة المستفيدين والمؤسسات العلمية والتعليمية داخلياً وخارجياً.
- إفساح المجال للتنافس بين الجامعات المحلية في مجال الجودة والتميز.
وتوجد مجموعة من الخصائص التي ينبغي توافرها في الدراسة الذاتية الشاملة التي تجريها المؤسسة الجامعية ومن أهمها:
- أن تكون هذه الدراسة نابعة من رغبة وحوافز من داخل المؤسسة، وليس استجابة لرغبة أو ضغوط خارجية.
- أن تكون مدعومة بقوة من القيادة العليا للمؤسسة.
- أن يكون تصميم عمليات الدراسة الذاتية مناسباً لظروف المؤسسة وطبيعتها.
- أن تسعى وبشكل معلن إلى تطوير أهداف المؤسسة وتقويم إنجازها لهذه الأهداف.
- أن تكون أهداف برامج التقويم واضحة ومألوفة لكل من يعنيه الأمر.
- أن يكون التقويم بناءاً ويعكس مستوى تحقيق الأهداف.
ويرى سلامه عبد العظيم أن تقرير الدراسة الذاتية يشتمل على خمسة أجزاء:
- رسالة المؤسسة: ويحددها نظام المؤسسة أو قانونها، إذ يصف نطاق وطبيعة الأغراض والأهداف والغايات التي تحدد اتجاه المؤسسة التعليمية.
- البرامج وأوجه الأنشاطة الأكاديمية والمساعدة: ويكون شرحاً مختصراً لنشاط المؤسسة التعليمية يشمل تاريخ المؤسسة، والشهادات والدرجات العلمية التى تمنحها، والمقررات والوحدات التابعة لها والأنشطة التعليمية وغير التعليمية التى تقوم بها، والأبحاث التي قدمتها، والتطورات الواضحة التي حدثت بها مؤخراً، وتوصف عادة في الأدلة التي تعدها المؤسسة، وفي جداول الفصول الدراسية، وكتيبات البرامج.
- هيئة التدريس والموظفين والمساعدين: إن أعضاء هيئة التدريس العاملين بالمؤسسة ودرجاتهم العلمية وخبراتهم، ونوعية الوظائف بالمؤسسة التعليمية هي التي تحدد إلى حد كبير نوعية الجامعة.
- موارد المؤسسة التعليمية والمالية: إن توافر الموارد المالية والمادية وطرائق الاستثمار التي تمكن المؤسسة من السعي لتحقيق أهدافها ورسالتها يعتبر مؤشراً إيجابياً على نوعية وكفاءة الجامعة.
- الوحدات المساعدة: وهي تمثل حجر الزاوية في العملية التعليمية بالنسبة للمؤسسة، مثل المكتبات، والمعامل والورش والمراكز البحثية والخدمية.
وعادة يجب على المؤسسة التعليمية الراغبة في الاعتماد توفير الأدلة التالية:
- أهداف ورسالة المؤسسة الطالبة للاعتماد بما يتلاءم مع حاجات المجتمع.
- التوصيف المهني المتفق عليه للعاملين بالمؤسسة.
- محاضر جلسات اللجان والأقسام.
- اللوائح الداخلية.
- ملفات أعضاء هيئة التدريس.
- السيرة الشخصية لرئيس المؤسسة.
- السيرة الشخصية لأعضاء هيئة التدريس.
-ميزانية المؤسسة.
- وثائق إمكانيات المكتبة.
- المقررات بالتفصيل.
- مصادر التعلم.
- قبول الطلبة، أعدادهم في البرنامج لمختلف السنوات.
- زيارة المساحات والأبنية المختلفة للمؤسسة.
- زيارة المكتبة ومراكز مصادر التعلم.
- زيارة الفصول وقاعات المحاضرات والمعامل والورش..الخ.
-عينات من أوراق إجابات الطلبة ومشروعاتهم.
- كتالوج المؤسسة.
- الخطة العامة للمنهج.
-عينة من ملفات الطلاب.
- وسائل التعليم وسياسات التقييم.
- الاتفاقيات، العقود، والاستشارات المهنية.
-التقرير السنوي للوحدة، وتقارير الوحدة التابعة لها.
ويتميز التقويم الذاتي والتقارير الداخلية وخطط التحسين بالعلانية والشفافية والتركيز على الأهداف ودعم التحسين المستمر.
فعملية التقويم والاعتماد، يمكن أن تنصب على المؤسسة التعليمية ككل، فلسفةً وأهدافاً، رسالةً ورؤية، مناهج وطرائق، تعليماً وتعلمُاً، سلوكاً وأداءً، طلاباً وأساتذة، عاملين وموظفين، إدارة وتنظيماً، إمكانات وتمويلاً، كما تتضمن مجالات الأمن والأمان والصحة، والتوجيه والإرشاد، والأنشطة، ومختلف جوانب الحياة الطلابية، ناهيك عن المباني والتجهيزات، المكتبات ومراكز المعلومات، وغيرها، لكن في الوقت نفسه يمكن أن تنصب هذه العمليات على عناصر معينة من مدخلات أو مخرجات المنظومة التعليمية وفقاً لمعايير قومية أو عالمية معينة "الإصلاح والتطوير، قبل الاعتماد والتقويم".
وعليه يجب أن يكون التقويم الذاتي شاملاً لمدخلات المؤسسة التعليمية وعملياتها ومخرجاتها وتفاعلها مع المجتمع.
2: الزيارة الميدانية Site Visit " تقييم خارجي ".
بعد استكمال الدراسة الذاتية تقوم المؤسسة الراغبة في الاعتماد بدعوة فريق من الخبراء الخارجيين لزيارة الجامعة، حيث يقوم أعضاء الفريق بالتأكد من صحة ما جاء في التقييم الذاتي، أي مطابقتها للواقع، وتحديد مدى نجاح المؤسسة في تحقيق رسالتها وإفائها لمعايير الاعتماد.
وتشكل الجهة المانحة للاعتماد لجنة أو عدداً من اللجان المختصة لدراسة الوثائق المقدمة من قبل المؤسسة التعليمية، والقيام بزيارة أو زيارات ميدانية لجميع مرافق المؤسسة التعليمية الطالبة للاعتماد من مكتبة ومراكز الحاسوب ومصادر التعليم، والورش والمعامل للتأكد من مصداقية الدراسة الذاتية المقدمة، وكذلك إجراء المقابلات الميدانية مع أعضاء هيئة التدريس، والإداريين، والطلبة، والخريجين، والإطلاع بشكل مباشر على كافة الأوضاع الحالية للمؤسسة التعليمية كمراجعة الملفات الإدارية، وملفات الطلبة وخطة الأنشطة واللوائح والأنظمة المسيرة للعملية التعليمية.
ويرى كل من سلامه عبد العظيم ومحمد عطوه والمتولي بدير أن أعضاء الفريق الزائر يجب أن تتوافر فيهم القدرة على:
- الفهم الشامل لمعايير الاعتماد ومعايير المؤسسة الجيدة.
- فهم مؤشرات هذه المعايير والبراهين التي تساند إنجازها.
- القدرة على التعامل مع مختلف المعايير بالطريقة التي تتوافق معها.
- الاحتفاظ بسرية المعلومات المأخوذة من الحرم الجامعي في كل زيارة.
- الاعتماد على الخبرة الحقيقية للأفراد العاملين في المؤسسة التعليمية.
- قراءة وفهم التقييم الذاتي للمؤسسة وزيارتها في ضوء معايير محددة.
- عقد مقابلات مع هيئة المؤسسة والطلاب وكل ما له صلة بالموضوع.
- العمل كفريق واحد للحصول على نتائج شاملة وجيدة ومترابطة.
- إرسال واستقبال الآراء والمعلومات مع باقي أعضاء الفريق وهو ما يسمى بالتغذية المرتدة.
إذ يلزم تكليف ذوى الخبرة والكفاءة والمقدرة الإدارية، وأن لا يكتفي بالخبرة الأكاديمية التخصصية، إذ يلزم أيضاً أن يقوم الأشخاص المكلفون بمتطلبات التقييم والاعتماد بالدراسة الفاحصة والمتأنية والدقيقة لتقديم الإجابات السليمة والرد على الاستفسارات والإيضاحات وعدم ترك المجال لمجرد الاستنتاجات الخاصة من قبل لجنة الاعتماد.
وفي نهاية الزيارة يقرأ الخبراء والزائرون تقريرهم في وجود عدد من ممثلي المؤسسات ويشرحون فيه مواقع القوة والضعف في البرنامج، ومظاهر الاتفاق والاختلاف مع تقرير التقييم الذاتي، ويمكن لأعضاء المؤسسة مناقشة ما جاء في هذا التقرير مع الزائرين لمراجعة تصحيحه.
وبعد ذلك تقوم المؤسسة بمراجعة هذا التقرير النهائي لفريق المقيمين ومناقشة ما قد يرد به من مفارقات، وتحديد الخطوات التالية لتجنب القصور وتعزيز الجوانب الإيجابية.
كما ولابد من توفر الوقت الكافي للزائرين، حتى يحقق التقويم أهدافه المرجوة منه وبلا تسرع فتقويم يوم أو يومين من قبل اللجنة الزائرة ليس بالوقت الكافي للتعرف على المشاكل ورؤية المزايا، فالأمر يحتاج إلى تمحيص فعدم توفر الوقت الكافي للتقييم يؤدي في النهاية إلى عدم الدقة المنشودة والتي تهدفها الزيارة.
3: قرار الاعتماد.
تقوم الجهة المسئولة عن منح الاعتماد بدراسة كل التقارير والملاحظات والتوصيات المقدمة لها من قبل المؤسسة التعليمية والمترتبة على الزيارة الميدانية من قبل اللجان المشكلة، ثم تتخذ قرارها على ضوء مدى التزام المؤسسة بالمعايير والمتطلبات المطلوبة، وعادة ما يتم منح الاعتماد لفترة محددة من الزمن يتراوح عادة ما بين 2-5-10 سنوات، وذلك تبعاً للمؤسسة التعليمية وتاريخ تأسيسها.
ويكون قرار اللجنة حول العناصر الآتية:
- المعايير الأكاديمية.
- نوعية فرص التعليم.
- ضمان وتحسين الجودة.
ويقسم قرار الاعتماد حسب ما يلي:
- منح الاعتماد دون أي شروط: ويعني أن المؤسسة التعليمية استوفت جميع الشروط والمعايير المطلوبة للاعتماد، وأنها تسير نحو تحقيق أهدافها ورسالتها.
- منح الاعتماد ولكن بشروط: وهذا يعني وجود أوجه ضعف في البرنامج يمكن إصلاحها خلال فترة من الزمن، وهذا يستوجب تقرير متابعة بعد فترة معينة، وتحديد موعد زيارة.
- رفض الاعتماد.
وعلى الجانب الآخر يجوز هنا للمؤسسة التعليمية عند اتخاذ أي قرار سلبي قد يصدر ضدها من الجهة المسئولة عن الاعتماد أن تستأنف من جديد طلب الاعتماد خلال 30 يوماً من وصول القرار إليها؛ وذلك حسب شروط معينة متعارف عليها تحددها الجهة المانحة للاعتماد.
وحصول المؤسسة على الاعتماد العام هو المرحلة الأولى للحصول على الاعتماد الكامل، وهو بمثابة إعلان بأن المؤسسة قد تهيأت للحصول على الاعتماد الكامل، وأنها قد باشرت عملها حسب الأصول المتبعة واستوفت الشروط والمعايير الأولية لأداء وظيفتها، ويمنح الاعتماد عادة للمؤسسة ككل، ثم يمنح بعد ذلك للبرامج الأكاديمية والتخصصات المختلفة التي تقدمها المؤسسة التعليمية، وأخيراً يمنح الشهادة الأكاديمية، والتي بمثابتها يحصل الخريج على رخصة ممارسة المهنة في حقل الاختصاص، ويجب التنويه هنا إلى أن المؤسسة التعليمية بعد حصولها على أنواع الاعتماد (الأولى والبرنامجي، المهني) تظل المؤسسة خاضعة وبصفة دورية للزيارة الميدانية من قبل الجهة المنوط بها الاعتماد لبحث شكوى الأفراد المستفيدين، ولمراجعة جميع محتويات وسياسات خطوات تنفيذ برنامج الاعتماد، وللتأكد من فاعليته وقدرته على تحقيق أهدافه، وللقيام بالتعديلات الضرورية في البرنامج.
ويجوز سحب شهادة الترخيص "الاعتماد" أو عدم الموافقة على تجديدها إذا قامت أسباب تدعو لذلك نتيجة مخالفة أحكام القانون، أو القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكامه أو تقديم المؤسسة لمعلومات خاطئة أو عدم الالتزام بتعليمات الوزارة، أو الإساءة لسلامة الدولة وأمنها أو مخالفة المؤسسة للقوانين والنظم المعمول بها.
وفي النهاية يكون الهدف من تقييم المؤسسة التعليمية هو تحسين سير العمل المؤسسي، والطلاب والعاملين وتسهيل أفق المعرفة، والتعليم، والمساهمة في تنمية المجتمع، فالأساس في الاعتماد والتقييم هو ضمان وجود اختلاف نوعي كبير بين المؤسسات المعتمدة والمؤسسات التي لم تخضع للاعتماد، وهذا معناه أن الاختلاف يجب أن يكون اختلافاً في الجودة يترجم إلى اختلافات في التدريب والتأهيل والتقييم والخروج بمنتج ذي جودة عالية يرضي المستفيدين والمجتمع ككل.
وعموما يتطلب الحصول على الاعتماد والجودة في التعليم الجامعي ضرورة توافر:
- الأساتذة المؤهلين من خريجي الجامعات المعترف بها عالميا.
- الوصف الدقيق للمقررات العلمية واستخدام المراجع المتقدمة.
- تحديد نسبة عدد الطلاب الى عدد الأساتذة الجامعيين.
- تقييم المباني والمعامل والمساحات الخضراء وخدمات الانشطة الجامعية للطلاب والوجستيات اللازمة للأساتذة والعاملين من الاداريين والمساعدين.
-شروط القبول في التعليم الجامعي من اختبارات ومقابلات وقياس للقدرات والمهارات المطلوبة لكل تخصص علمي.
- المتابعة الدوريه للتحقق من استكمال البنود غير المتوفرة حتي يمكن اعطاء شهادة الاعتماد.
من العرض السابق يتضح أنه للحصول على الاعتماد لابد أن تمر المؤسسة التعليمية بالخطوات التالية:
- تقديم طلب رسمي للاعتماد من جانب المؤسسة التعليمية للجهة المنوط بها منح الاعتماد شاملاً هذا الطلب دراسة ذاتية أعدتها المؤسسة ذاتها.
- استضافة فريق تقويم ليقوم بزيارة المؤسسة التعليمية من أجل تقييم ما جاء في الدراسة الذاتية، وفق قائمة معايير أعدتها الجهة المانحة للاعتماد، وإعداد تقرير شامل عن نتائج الزيارة.
- استلام التقرير المكتوب المشتمل على النتائج التي توصل إليها فريق التقويم والإجابة عن الملاحظات التي يتضمنها التقرير.
- يتولى مجلس الاعتماد دراسة توصية لجنة الزيارة في ضوء التقارير المقدمة ومن ثم اتخاذ القرار النهائي بشأن اعتماد المؤسسة، ونشر القرار.
- لكل مؤسسة الحق في الاعتراض على القرار الصادر بحقها ويتم تشكيل لجنة للنظر في ذلك.
- إعادة التقييم بعد فترة من الزمن للتأكد بأن المؤسسة التعليمية ما زالت محافظة على الإجراءات والخطوات، ومطبقة لمعايير الاعتماد، وحصول المؤسسة التعليمية على الاعتماد يمثل شهادة اعتراف تصدرها الجهة المانحة للاعتماد مفادها أن المؤسسة التعليمية قد استوفت شروط ومعايير الاعتماد.
ولذلك تشهد هذه الجهة بأن المؤسسة التعليمية قد بينت أنها:
- تستمد فلسفتها وسياستها العملية من أهداف عملية محددة قد أحكمت صياغتها بوضوح تام.
- تعمل على تحقيق الأهداف باستخدام منظومة من اللوائح الإجرائية.
وتهدف مرحلة إعادة التقييم إلى:
1 – التأكد من تطبيق متطلبات المواصفات والمعايير المحددة.
2 – الحفاظ على شهادة الاعتماد.
والشكل (3) يوضح الخطوات والمراحل التي تمر بها عملية الاعتماد.
شكل (3)
يبين خطوات ومراحل الاعتماد
سادساً: معايير اعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي:
ارتبطت حركة المعايير بحركتين كبيرتين هما الجودة الشاملة، والاعتماد، وشكلت الحركات الثلاث فكراً تربوياً مرتبطاً ثلاثي الأبعاد خلال حقبة التسعينيات، حتى أصبحت المعايير هي المدخل الحقيقي إلى تحقيق جودة التعليم في مؤسسة ما، وأصبح الاعتماد هو الشهادة بأن المؤسسة التعليمية قد حققت معايير الجودة المعلن
نجد في اللغة العربية أن المعيار: ما اتخذ أساساً للمقارنة والتقدير والمعايرة: التقدير بالحجم بمحاليل قياسية معروفة قوتها، والمعيار في الفلسفة: نموذج متحقق أو متصور لما ينبغي أن يكون عليه الشيء ومنه العلوم المعيارية، وهي المنطق والأخلاق والجمال وجمعها معايير.
وفي اللغة الإنجليزية، نجد أن كلمة Criteriaتعني معياراً للحكم أو مقياساً، وهو مبدأ تُقوم به الأشياء.
ويختلف المعيار عن الهدف في أن المعيار يعبر عما يجب حدوثه، بينما الهدف يعبر عما يتوقع حدوثه.
فمفهوم كلمة معيار يرتبط بمفهوم القيمة والأولوية: وعليه فإن كلمة معايير تعكس تلك القيم والأولويات التي تؤدي إلى تحقيق مستويات معينة من القواعد بما يتلاءم مع أهداف وتوقعات المستفيدين من هذه المؤسسة.
وتعرف هدى سعد المعيار على أنه:
نص يعبر عن المستوى النوعي الذي يجب أن يكون عليه، أو ماثلا بوضوح في كافة الجوانب الأساسية المكونة لأي برنامج تعليمي وهذه الجوانب تشمل الفلسفة التي يقوم عليها البرنامج والهيئة أو الصيغة التعليمية والطلاب والإدارة والمصادر التعليمية والكفايات المهنية.
وعرفه محمود كامل بأنه "عبارات تحدد شروطاً ومواصفات ومتطلبات قياسية لشئ أو عمل أو أداء ما، بحيث تصف هذه المعايير الشئ أو العمل أو الأداء في أجود صورة وأحكمها في ظل ظروف وسياقات معينة".
وحدده محمد عطوه "بمجموعة من العبارات المحددة تحديداً دقيقاً وبطريقة علمية والتي تشمل جميع عناصر المنظومة التعليمية (مدخلات، وعمليات، ومخرجات)، والتي تستخدمها المؤسسة التعليمية في الحكم على مدى جودة برامجها الأكاديمية، ومراجعة وتقويم الإدارة بشكل دوري، ومقارنة مستوى الأداء فيها بأدء المؤسسات الأخرى المناظرة، واتخاذ الإجراءات التي يجب اتباعها كجزء من عملية التطوير المستمر".
أما محمد الخطيب وعبدالله الجبر فعرفا المعايير بأنها "تلك الأبعاد التي تحدد مستوى الجودة أو تعبر عنها، ويدخل في ذلك عدد كبير من الموضوعات، منها القائمون على المؤسسة أو البرنامج ومصادر التعليم والتعلم، وأهداف المؤسسة أو البرنامج والمنافع المتوقعة..الخ.
وعرف عبد العزيز البهواشي المعيار بأنه "مستويات الاعتماد والتصديق للمؤسسة أو البرنامج، وتشمل هذه المستويات التوقعات الخاصة بالجودة، والفاعلية، والموارد المالية، والتوافق مع القواعد، والتعليمات القومية، والناتج والاستدامة Sustainability".
أما سوسن شاكر ومحمد الزيات فعرفا المعيار في الاعتماد Accreditation Standerبأنه "بيان بالمستوى المتوقع الذي وضعته هيئة مسئولة أو معترف بها بشأن درجة أو هدف معين يراد الوصول إليه ويحقق قدراً منشوداً من الجودة أو التميز".
وتترجم معايير الاعتماد المختلفة إلى مؤشرات أداء كمية وكيفية لقياس مدى توافر المقومات المؤهلة لإعطاء شهادة الاعتماد، وهذا يعني أن مؤشرات الأداء جزء رئيس من منظومة الاعتماد.
وحدد راشد محمد راشد أهمية المعايير في:
1 – وضع مستويات معيارية متوقعة ومرغوبة ومتفق عليها للأداء التربوي في كل جوانبه.
2 – تعتبر المعايير مداخل للحكم على الجودة في مجال معرفي معين.
3 – من الناحية المثالية فإن المتعلمين يتعلمون أفضل في بيئة تقوم على أساس المعايير.
4 – تعتبر مؤشرات الأداء، المشتقة من المعايير موجهات جيدة للإدارة الجامعية فهي تفيد في التخطيط للعملية التعليمية في الجامعة.
5 – تضمن المعايير استمرارية الخبرة فكل الجهود تتضافر لتحقيق المعايير على طول مسار مستوى إلى آخر.
6 – المعايير تقدم إطاراً للربط بين المعرفة واستخدامها.
وعليه فإن المعايير المطلوبة لتحقيق الاعتماد تضعها الجامعة لنفسها عبر سيرتها وتجربتها الطويلة، أو تقوم الجامعة ببنائها من داخل عمليات التقويم، أو تضعها هيئات وطنية، أو قومية، أو إقليمية، أو تضعها هيئات خارجية متخصصة بالتقويم.
وتقوم الجامعة بعدة خطوات لبناء سلسلة من معايير الجودة هي:
1 – فحص البيئة العالمية والإقليمية والمحلية.
2 – تحديد منظومة قيم الجامعة.
3 – تحديد رؤية مستقبلية للجامعة.
4 – التعريف بالرسالة الجامعية في المدى القصير والمتوسط وطويل الأجل.
5 – الاتفاق على جدول أهداف.
6 – إعداد مجموعة الإستراتيجيات.
7 – مناقشة المواصفات النمطية للجودة.
8 – إعادة هندسة الجامعة.
9 – إدخال المواصفات النمطية لجودة الجامعة في الأنشطة والكليات.
10 – بناء صفات الجودة العالمية.
11 – التدريب على أيزو الجامعة.
12 – إعادة هيكلة الوظائف والأنشطة وفق المواصفات الجديدة للجودة ومستويات الأداء التنافسية.
13 – مراجعة الجودة والنتائج وتصويب الأخطاء.
14 – إعادة دورة الأعمال الجامعية وفق البرامج الجديدة للمواصفات.
ومعايير الاعتماد هي مواصفات مقننة وقابلة للقياس تعطي مؤشرات يعرف بها مستوى جودة المؤسسة الجامعية أو البرنامج المتخصص.
فالاعتماد لا يقارن جامعة بأخرى، ولا برنامج تعليمي بآخر، وإنما يضع المعايير التي في ظلها تقيَم جميع الجامعات، أو البرامج التعليمية التي ترغب في الاعتماد.
فإذا ثبت أنهما قد حققا هذه المعايير بكفاءة وفاعلية إضافة إلى أهدافهما الخاصة، فإنهما يمنحان الاعتماد، وبذلك تثبت كفاءتهما ،وفاعليتهما وجودتهما.
واقترح بسمان محجوب الدليل التالي لمعايير الجودة الجامعية:
1 – الإدارة الجامعية:
- التنظيم والقيادة. – الاتصالات.
- التخطيط والبرامج. – تخصيص الموارد.
- السياسات الجامعية. – مشاركة العاملين.
- المسئوليات والصلاحيات.
2 – نظام إدارة الجودة:
- وثائق، وسجلات نظام إدارة الجودة، وأسلوب ضبطها.
- كفاءة المخرجات، وأسلوب قياسها. - توفير الموارد للعمليات.
- توفير التسهيلات، ومواصفاتها. - مراقبة العمليات، وقياسها وتحليلها.
- أساليب تنمية الموارد البشرية "العاملين". – العمليات، والمعايير "الأنظمة".
- حجم ونوع وجودة الخدمات. - أساليب السيطرة على المدخلات والموارد.
- الإحصاء، وتوفير المعلومات.
3 – تطوير الجودة، وتحسينها:
- أهداف التطوير والتحسين. - خطط التطوير والتحسين.
- الأساليب المستخدمة في تطوير الجودة. - التخصصات المالية لأنشطة تطوير الجودة.
- تطوير المناهج والمساقات. - التقنيات التعليمية والمختبرية وطرائق التدريس.
- تقييم وتحليل نتائج اختبارات الطلبة. - أساليب الاختبار ومصداقية النتائج.
- أساليب معالجة الانحرافات الأدائية للطلبة. - أساليب تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس.
4 – رضا الزبائن (للطلبة والمجتمع):
- أساليب دراسة متطلبات الزبائن واحتياجاتهم. - العلاقة مع الزبائن والتعامل معهم.
- مستوى إعداد التقارير الخاصة برضا الزبائن. - الإفادة من آراء الزبائن.
- المقارنة بالمنافسين من حيث رضا الزبائن. - جهود تطوير رضا الزبائن.
5 – الأنشطة الجامعية العلمية:
- المؤتمرات والندوات العلمية. - حركة البحث العلمي والتأليف والنشر.
- الاتفاقيات العلمية والثقافية. - الدراسات والمشروعات اليمنية التعاقدية.
- توفير المراجع والمصادر للتزود العلمي. - عضوية الاتحادات والجمعيات الدولية.
- هيكل الاختصاصات والمراتب العلمية.
6 – الأنشطة الجامعية الأخرى:
- خدمة المجتمع. - خدمات العاملين.
- الخطط والبرامج "الأنشطة اللاصفية". - خدمات الطلبة.
وحدد تقرير المجلس القومي للتعليم معايير أهلية المؤسسات الجامعية للقيام بمهامها في الآتي:
أن تكون المؤسسة الجامعية أهدافها التعليمية والتربوية بما يتلاءم مع حاجات المجتمع الذي تعمل فيه.
أن يكون لها مجلس أمناء يعمل كأداة مستقبلية لرسم السياسات العامة ويكون من بين أعضائه ممثلون للمصالح العامة من خارج المؤسسة الجامعية.
أن يكون لها مدير أو رئيس تنفيذي يكون مسئولاً عن المؤسسة الجامعية ومعه عدد كاف من الموظفين والإداريين لإدارة أمور الجامعة.
أن تقدم على الأقل واحداً أو أكثر من البرامج التعليمية التي تؤدي إلى منح شهادة البكالوريوس في التخصص مع تحديد أهداف كل تخصص والوسائل المتاحة لدى المؤسسة لتحقيق هذه الأهداف.
تخصيص نسبة من المقررات المعرفية والثقافية العامة كمتطلبات أساسية لكل برنامج أكاديمي مطروح بغض النظر عن طبيعة التخصص.
أن يتوافر لديها عدد كاف من أعضاء هيئة التدريس من ذوي الأهلية والخبرات التدريسية الملائمة للتخصصات المطروحة، بما في ذلك الأساتذة المتفرغين للعمل في الجامعة.
أن تقدم الدلائل بأن لديها كافة القدرات والوسائل التعليمية لأداء عملها بشكل جيد (قاعات دراسية، مكتبات، مختبرات، ورش..الخ).
أن تحدد سياسة القبول فيها بما يتلاءم وأهدافها المعلنة وحسب كل تخصص ومستوى الشهادات التي تمنحها للطلبة.
أن تقدم الدلائل على أنها تخطط لتطوير ذاتها في كافة المستويات الأكاديمية والإدارية والمالية والمكتبية بالإضافة إلى تطوير حرمها الجامعي.
أن تعلن وتنشر نظامها الداخلي، وتحدد فيه الرسوم الدراسية، ومتطلبات القبول، وسياستها وتنظيماتها الداخلية، وتعليمات منح الشهادة، وكل ما يتعلق بالأمور التي تهم الطلبة خلال الفترة الدراسية.
أن يكون لديها برنامج للبحث العلمي، ووسائل لدعمه وتشجيعه، بحيث لا يقتصر عملها فقط على التدريس، بالإضافة إلى برنامج لخدمة المجتمع والتفاعل معه من خلال التعليم المستمر والبحوث المشتركة وغيرها.
- أن يكون لديها قاعدة مالية واضحة مع احتياط مالي كاف لضمان استقرارها وأن تقدم كافة الوثائق المصدقة التي تثبت ذلك.
أما ميللر فيرى أن أهم الشروط اللازمة لنظام التقويم في إطار الاعتماد الأكاديمي للبرامج والمؤسسات في التعليم العالي تتمثل في عشرة معايير، هي:
1 – أهداف المؤسسة وأغراضها. 2 – العملية التعليمية.
3 – إنجازات المؤسسة. 4 – المنهج.
5 – مرافق المؤسسة. 6 – الجهة الإدارية.
7 – الإدارة المالية. 8 – قيادة المؤسسة.
9 – العلاقات الخارجية. 10- تقدم المؤسسة.
وتتنوع معايير الاعتماد الجامعي، وتختلف من دولة إلى أخري ومن وكالة أو مؤسسة اعتماد وأخرى إلا أنه توجد معايير أساسية لعملية الاعتماد منها:
1 – الرسالة والأهداف:
يجب أن يكون للمؤسسة الجامعية رسالة تدعو إليها وتحدد غرضها وتوضح لمن تقدم خدماتها، وما الذي تنوي القيام به، وتشتق من هذه الرسالة مجموعة من الأهداف القابلة للتنفيذ والملائمة للدور الرئيس للجامعة والمتوافقة مع ميثاقها، وما يتوقعه المجتمع من أداء هذه المؤسسة.
ومن المعروف أن أي هدف من أهداف المؤسسة مرتبط بغرض معين من أغراضها، ويكون بمثابة مؤشر على ذلك الغرض.
وعند صياغة الأهداف يراعى ما يلي:
انسجام الهدف مع رسالة وأغراض المؤسسة.
قابليته للقياس وإمكانية تحديد موعد معين لإنجازه.
واقعية الهدف من حيث قابليته للتحقيق.
تركز على تعلم الطلاب والدارسين والتحسين المستمر للمؤسسة.
ويجب أن تُعتمد الرسالة والأهداف رسمياً، وتنشر، ويتم التعريف والتوعية بها بين العاملين بالمؤسسة الجامعية، ولابد من القيام بعملية تقويم دورية؛ حتى تستطيع المؤسسة المضي في جهودها وفي فاعلية أدائها لتحقيق الجودة.
2 – الهيئة التدريسية:
يكون لدى المؤسسة الجامعية هيئة من العاملين المؤهلين والمتفرغين لدعم البرامج والخدمات التعليمية حيث تقدم بأية كيفية يتم توصيلها تماشياً مع رسالة وأهداف الجامعة.
وتراعى في أعضاء هيئة التدريس الأمور التالية:
المؤهلات العلمية متناسبة مع البرنامج الدراسي.
يخضع للتقويم من قبل المؤسسة الجامعية على فترات محددة ومتابعة التقويم بصورة رسمية.
التمتع بالخصائص الشخصية والأخلاقية الحميدة.
لديهم القدرة على التميز في التدريس والبحوث ويسعون إلى النمو المهني المستمر.
ويجب أن يتناسب عدد أعضاء هيئة التدريس مع أعداد الطلاب، وأن توفر لهم فرص التطوير وتحسين الأداء؛ حتى يتمكنوا من أداء دورهم بكفاءة، كما يجب أن يكون حجم أعضاء هيئة التدريس وكفايتهم إلى الحد الذي يسمح بتغطية جميع الجوانب المنهجية للمواد الدراسية وحسب التخصص. وأن يسهم أعضاء هيئة التدريس في خدمة المجتمع، وأن يكون لهم مقدار من الإنتاج العلمي والبحثي، وأن يشاركوا في عضوية اللجان والجمعيات ذات الصلة بالتخصص والاشتراك في الدوريات العلمية وعضوية مجالس تحريرها.
كما يجب المحافظة على فرص متساوية لتعيينهم، مع توفير الأمان الوظيفي لهم، فهو يعتبر من أهم مقومات استمرار المؤسسة وبقائها، ولا شك أن توفير أعضاء هيئة التدريس بأعلى درجات الكفاءة التخصصية والتربوية لينعكس بالضرورة على سمعة الجامعة وكفاءتها.
3 – الإدارة الجامعية:
وهي جودة العملية الإدارية التي يمارسها مدير أو قائد في النظام الجامعي، وتتألف هذه العملية من عناصر أساسية هي التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة وتقويم الأداء، وكلما زادت جودة العملية الإدارية حسن استخدام الموارد البشرية والمادية مثل المباني، المكتبات، المعامل، التجهيزات، والمالية والمعلوماتية، ويدخل في جودة الإدارة الجامعية اختيار قادتها وأفرادها وتدريبهم ومدى التزامهم بالجودة.
ويتوفر لدى المؤسسة الجامعية هيكلاً إدارياً يساعد في تحقيق أهدافها ويدعم الجودة، ويساند مجالس ولجان الجامعة على مختلف مستوياتها في القيام بمهامها وأداء دورها في تحقيق رسالة وأهداف الجامعة.
حيث يجب أن تلتزم القيادة الإدارية العليا بالجودة، وعليها يتوقف جودة أداء الجامعة أو الكلية، وأن توفر مناخ يسود فيه روح العلاقات الإنسانية والشفافية بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وقيادة القسم، وقيادة الكلية الذي يؤدي إلى أداء كفء.
وأن تتمتع القيادات الإدارية بجميع مستوياتها العليا والدنيا بالكفاية الإدارية والعلمية والخصائص الشخصية كالتنظيم والدقة وحسن التكليف والمرونة.
كما يلزم اختيار القيادات الإدارية الكفوءة وتدريبهم بموجب معايير قياسية في ضوء الحاجة والتخصص.
فكلما زادت جودة العملية الإدارية من تخطيط وتنظيم وقيادة وتوجيه للأداء واستخدمت الموارد البشرية المادية المتاحة بشكل أفضل، الأمر الذي من شأنه أن يحقق جودة عالية لدى الخريجين، وبالتالي كسب رضا العملاء وتلبية احتياجاتهم.
4 – المباني والتجهيزات:
المنشأة عنصر أساسي في عملية الاعتماد؛ ففيها تحدث الفعاليات، والبرامج، والأنشطة التعليمية، لذلك لابد من وجود بنية تحتية مناسبة ومرافق مناسبة، بالإضافة إلى الأبنية والورش، والمستودعات، والقاعات، وغرف الإداريين، والخدمة المساندة الكافية، والتي تتناسب مع عدد الطلاب بما في ذلك المعامل والمختبرات وتجهيزاتها، وموادها ومساحات الفصول وحجمها وغرف الأنشطة المختلفة والمطاعم بالإضافة إلى مرافق الأنشطة الطلابية الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية وأماكن وقوف السيارات، كما يجب أن تتوفر عناصر الأمان والحماية لهذه المرافق، وضرورة الصيانة المستمرة لها وتطويرها بما يتواءم وعدد الطلبة وخطط توسع المؤسسة وإدخال التعديلات عند الحاجة، فكلها من مكونات الجودة في المؤسسة الجامعية.
كما يجب على المؤسسة الجامعية توفير المكتبة وخدمات المعلومات الضرورية لتحقيق أهدافها ودعم التعليم والبحث العلمي للطلبة وأعضاء هيئة التدريس، حيث تلعب المكتبة الجامعية دورا مهما في تشكيل شخصية الطالب الثقافية وتنميتها وفي نموه الذاتي من خلال إطلاعه على المستجدات في مجال تخصصه، مما يساعد في زيادة معرفته وتوسيع مداركه.
وإنه من الأهمية بمكان توفير جميع المتطلبات المادية لنجاح العملية التعليمية وذلك يشمل التجهيزات والأجهزة اللازمة للجانب التطبيقي في الخطط الدراسية مع ما يتبع ذلك من أثاث وأدوات ومواد لازمة؛ مما يدعم استخدام تكنولوجيا المعلومات في العملية التدريسية.
5 – سياسة القبول:
فنوعية الطلاب المقبولين في الجامعات وأعدادهم تضمن نجاحاً مميزاً للمؤسسة الجامعية، ومن هنا تبرز أهمية أسس ومعايير القبول التي يجب أن تولى اهتماماً خاصاً وذلك وفق إمكانيات الجامعة، حيث تقبل المؤسسة التعليمية الطلاب والدارسين الذين تتفق اهتماماتهم وقدراتهم مع رسالة المؤسسة وأهدافها.
فانتقاء الطلبة وقبولهم يمثل الخطوة الأولى في جودة التعليم الجامعي، ويجب أن توجد سياسة قبول واضحة لدى الجامعة تعتمد على درجات الطلاب في الثانوية العامة وتتفق وميول ورغبات واتجاهات الدارس وتطبق هذه المعايير على الجميع دون فوارق من حيث الجنس أو المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي كما توجد مساعدات فنية وشروط موضوعة لذوي الاحتياجات الخاصة.
6 – الموارد:
إن توافر الموارد البشرية والمالية والفنية والطبيعية المطلوبة لتحقيق رسالة وأهداف المؤسسة التعليمية، بالإضافة إلى تمويل التعليم مؤشر بالغ الأهمية ويعد أهم مدخل من مدخلات النظام التعليمي وبدونه يقف نظام التعليم عاجزاً عن أداء مهامه الأساسية، وعند كفاية التمويل المالي تقل مشكلاته ويسهل حلها، وأن جودة التعليم تمثل متغيراً تابعاً لقدرة التمويل المالي.
فيجب أن تكون للمؤسسات الجامعية مصادر مالية ثابتة، وأن تكون كافية لاحتياجات المؤسسة، وأن توجد إدارة محاسبية جيدة لضبط الموارد، وأن تسعى المؤسسات الجامعية للإفادة من المراكز البحثية والخدمية التابعة لها في تحسين مواردها المادية.
إذ أن قصور التمويل من شأنه أن يؤثر على مستوى الجودة والنوعية للمؤسسة بل وضمان بقائها، حيث من المعروف أن تكلفة الوحدة في التعليم العالي بشكل عام تزداد يوماً بعد يوم بسبب كلفة التجهيزات والوسائل والمعدات العلمية والتدريبية التى تتقادم بسرعة بسبب التطور التقني والعلمي وظهور أجهزة ومعدات جديدة أكثر تأثيراً وفاعلية، كذلك تزايد الأجور والمرتبات للعاملين وتكلفة البحث العلمي وإنتاج المواد التعليمية كلها تجعل من الموارد المالية قضية مهمة وحاسمة في تخطيط وتطوير التعليم، فأية جامعة لا يتوافر لديها التمويل الكافي لا يمكن أن تحقق أهدافها بنجاح؛ مما يؤدي إلى تدني مستواها الأكاديمي، ومن ثم عدم الاعتراف بها من قبل قطاع الأعمال ومؤسسات التعليم العالي وهيئات الاعتماد.
7 – البحث العلمي:
يعتبر البحث العلمي من أهم مسئوليات الجامعة، ومن أهم وظائفها، وهو الجزء المبدع في العمل الجامعي، وهو الذي يعمل على تنمية المعرفة والإسهام الجاد في مسيرة العلم لزيادة رصيد التراث العلمي والحضاري للإنسانية وهو المسئول عن التطور والتقدم في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والحضارية، حيث يجب على الجامعة أن تتبنى سياسات محددة وواضحة لضمان حرية الأبحاث والابتكار لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وأن توفر قاعدة بيانات بالأبحاث المنشورة، ومتاحة عبر مجلات دورية محكمة تصدرها الكليات المختلفة في الجامعة وأن تشارك الجامعة وتستضيف الندوات والمؤتمرات العلمية والبحثية، وأن تعمل على تشجيع الأبحاث وتعمل على تسجيل براءة الاختراع لمنتسبيها، ويتوفر لديها نظام حوافز وجوائز للبحث العلمي لتشجيع الباحثين ودعمهم وتنمية قدراتهم البحثية، فمِن خلال البحث العلمي توضع الأمة على منصة الانطلاق الحضاري وتعبر إلى آفاق التقدم الرحبة، وتمارس الجامعة وظيفة البحث العلمي من خلال:
برامج وأنشطة الدراسات العليا بكلياتها المختلفة.
بحوث أعضاء هيئة التدريس سواء الفردية أو المشتركة أو الجماعية.
الإنتاج العلمي للمراكز البحثية المتخصصة بالجامعة.
8 – البرنامج الدراسي:
إن من أهم واجبات أية مؤسسة تعليمية هو تعليم طلابها، ولذلك تقدم المؤسسة الجامعية برامج في المجالات الدراسية المختلفة وتوضح المؤسسة الجامعية المحتويات التعليمية، وأهداف تعلم الطلاب وتعليمهم بما في ذلك المعارف والمهارات والقدرات التي ينتج عنها كفاءة الطالب المميزة التي تؤدي إلى الدرجات العلمية والشهادات.
وعلى أن توفر المؤسسة الجامعية الوسائل المساعدة لتحقيق هذا التعليم: والبرامج الدراسية التي تقدمها الجامعة بصورة عامة هي برامج أكاديمية مهنية، فيجب أن تتميز بمواصفات تميزها من خلال زيادة معرفة الطلاب وقدراتهم التفكيرية، ووسائل البحث علاوة على التهيئة العلمية للطلاب في المجالات التطبيقية، كما يجب أن تقوم المؤسسة بعمل مراجعة دورية لبرامجها حتى تتمكن من حذف أو إضافة بعض البرامج أو المواد تبعاً للحاجات المتغيرة، كما يجب أن تحتوى البرامج على مواضيع ثقافية عامة وتخصصية بحيث لا تقل نسبة المواضيع العلمية عن ربع المناهج، كما يجب أن تتسم البرامج بالمرونة والربط بين المعرفة العلمية ومشكلات البيئة المحيطة وقضايا المجتمع مع ضرورة استحداث تخصصات أو مقررات جديدة تتماشى مع التقدم العلمي، والتوازن بين الأصالة والمعاصرة في إعداد المناهج من حيث المستوى، والمحتوى، والأسلوب من العوامل المرتبطة بجودة التعليم الجامعي.
ولكي تحكم على كفاءة برنامج ما لابد من النظر إلى ما يلي:
أ – شمولية البرنامج، وتناسبه مع كمية المعلومات المتفجرة عالمياً.
ب – قبوله للتجديد (أي مرونته).
ج – موافقته لأهداف المؤسسات والأهداف العامة للأمة.
د – قدرته على تحقيق الأهداف وتناسبه مع المستهدفين منه عمرياً وعملياً وفكرياً.
فإذا تأكدنا من وجود تلك العناصر نحكم على ذلك البرنامج بالكفاءة.
9 – الخدمات الطلابية وخدمة المجتمع:
توفر المؤسسة الجامعة الخدمات الطلابية الضرورية لدعم المناخ التعليمي والبحثي وتمكين الطلاب من تحقيق أهدافهم المؤسسية وفق رسالة وأهداف الجامعة، كذلك توفر الجامعة المراكز البحثية الخاصة بخدمة المجتمع مثل المراكز الصحية، والاستشارية، والهندسية، والإحصائية، وخدمات الترجمة، والتدريب التي تعكس مهمة ووظائف الجامعة التي أنشأت من أجلها، كما يجب أن توفر الجامعة المرافق التي يجب أن تكون ميسرة لجميع الطلاب بالتساوي.
إن معايير الاعتماد تعتبر متطلبات يجب أن تلبيها المؤسسات التي تحاول الوصول إلى الاعتماد، وهذه المعايير تمثل خطوطاً عريضة يجب على أية مؤسسة أن تتبعها؛ لكي تصل إلى الاعتماد، ومعايير الاعتماد ليست ثابتة أو غير متغيرة، فعلى الرغم من أن كل مؤسسة تحاول الوصول إلى معايير الاعتماد بذاتها، إلا أن هناك قاسماً مشتركاً بينها، ألا وهو محاولة تحقيق أهداف، وأغراض المؤسسة الجامعية، وأدائها والمقررات الدراسية، ودرجة كفاءة القيادة، والإمكانات والمصادر المالية والمادية، وخطة التطوير الموضوعة.
وعلى أية حال، فالمعايير متعددة لضمان جودة المؤسسات أو البرامج، واقتصر الباحث في هذه الدراسة على المحاور الرئيسة لهذه المعايير ومنها: الرسالة، والأهداف، والهيئة التدريسية، والإدارة الجامعية، وسياسة القبول، والمباني والتجهيزات، والموارد، والبحث العلمي، والبرامج الدراسية، والتأهيل المهني والإداري، ثم مؤشرات لجودة المخرجات الجامعية، يندرج تحت كل مجال عدة معايير فرعية تقيس جودة المؤسسة الجامعية.
النتائج والتوصيات
قام الباحث من خلال هذه الدراسة الإجابة عن التساؤلات الآتية:
1 – ما معايير الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي.
2 – ما التجارب التربوية المعاصرة في الاعتماد وضمان الجودة.
3 – ما مدى توافر معايير الاعتماد وضمان الجودة بالتعليم الجامعي اليمني.
4 – ما التصور المقترح للارتقاء بمستوى التعليم الجامعي باليمن وضمان جودته في ضوء الإفادة من التجارب التربوية المعاصرة.
وهدف الباحث من الإجابة عن التساؤلات السابقة تحقيق الأهداف التالية:
التعرف على معايير اعتماد وضمان الجودة بالتعليم الجامعي.
الوقوف على بعض التجارب التربوية المعاصرة في اعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي.
التوصل إلى تصور مقترح للارتقاء بجودة التعليم الجامعي باليمن في ضوء الإفادة من التجارب التربوية المعاصرة.
وقد تناول الباحث في الإطار النظري الإجابة عن تساؤلات الدراسة؛ وذلك للتعرف على مفهوم الاعتماد وضمان الجودة والمعايير المطلوب توافرها في المؤسسة الجامعية الراغبة في الحصول على الاعتماد، وتطرق إلى بعض التجارب التربوية المعاصرة في الاعتماد وضمان الجودة.
كما قام الباحث ببناء استبانة، تضمنت عشرة معايير اشتلمت على مائة وسبع عبارات، وكانت موجهة لأعضاء هيئة التدريس وبعض الإداريين في الجامعات اليمنية، لمعرفة مدى توافر معايير الاعتماد وضمان الجودة بالتعليم الجامعي اليمني، وقد تم تطبيق الاستبانة في كل من جامعة (صنعاء وعدن والعلوم والتكنولوجيا).
وفي هذا الفصل سجل الباحث أهم النتائج النظرية والميدانية للدراسة، كما قام بوضع التصور المقترح للإفادة من التجارب التربوية المعاصرة في اعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي، وفيما يأتي بيان ذلك:
أولاً: نتائج الدراسة:
أ ) نتائج الدراسة النظرية:
1 – يقصد بمعايير الاعتماد: المواصفات المقننة والقابلة للقياس والتي تعطي مؤشرات يعرف بها مستوى جودة المؤسسة الجامعية أو البرنامج المتخصص.
2 – يقصد بالاعتماد: الاعتراف الرسمي بأهلية المؤسسة التعليمية لأداء مهامها، وأنها استوفت الشروط والمعايير المطلوبة، وأصبحت قادرة على تحقيق أهدافها بالجودة والنوعية اللازمة في كافة برامجها الأكاديمية المتخصصة، وأنها استطاعت الاستمرار في النمو والتطور.
3 – يقصد بضمان الجودة: نظام أساسه منع وقوع الخطأ وضمان الأداء الجيد من أول مرة، فهو يعتبر نظاماً وقائياً كما تشير إلى ذلك كلمة ضمان، وهي تعني منع حدوث الأخطاء، ويستند ضمان الجودة على الربط بين التقويم الذاتي الداخلي، والتقويم الخارجي، الذي يؤدي بدروه إلى عملية التحسين المستمر داخل المؤسسة الجامعية.
4 – توجد علاقة وثيقة بين الاعتماد وضمان الجودة حيث يعتبر الاعتماد نظاماً لضمان الجودة، فالاعتماد يعتبر وسيلة من وسائل ضمان الجودة، ويلعب الاعتماد دوراً مركزياً ليس فقط لضمان الجودة لكن أيضاً لتعزيز الثقة في نظام التعليم الجامعي.
5 – إن عمليات ضمان الجودة والاعتماد يمكن أن تنصب على المؤسسة التعليمية ككل، فلسفة وأهدافاً، ورسالة ورؤية، تدريسياً وبحثاً، مناهج وطرائق تدريس، تعليماً وتعلماً، سلوكاً وأداءً، أساتذة وطلاب، عاملين وموظفين، إدارة وتنظيماً، إمكانات وتمويلاً، كما تتضمن الأمن والسلامة، والصحة والتوجيه والإرشاد، والأنشطة المختلفة، ناهيك عن المباني، والتجهيزات، المكتبات، ومراكز المعلومات، وخدمات المجتمع.
ويمكن أن تنصب هذه العمليات على عناصر معينة من مدخلات أو مخرجات المؤسسة التعليمية، ووفقاً لمعايير قومية أو عالمية معينة.
6 – اتضح أن الاعمتاد لأية مؤسسة يمثل صورة من صور التقويم التي لابد من أن يتوفر لها المعلومات الضرورية كي تتم وفق الأسس المتعارف عليها في هذا المجال، وذلك بهدف رفع الكفاءة الداخلية والخارجية للعمل الجامعي من خلال استخدام بعض المقاييس المرجعية التي تساعد على فهم وإدراك العلاقة بين مختلف العناصر الخاصة بالتقويم واتباع أسلوب التقويم الذاتي أو الاعتماد التربوي أو كليهما معاً.
7 – ولتطبيق الاعتماد لابد من توافر كل الظروف المهيأة للتطبيق، ثقافياً وفكرياً، وبشرياً، ومادياً، إمكانات وتجهيزات، كفاءات وخبرات، وغيرها مما يصل بمؤسساتنا الجامعية لمرحلة النضج التي تجعلها مؤهلة وقابلة للاعتماد، والحكم عليها، وقادرة على التنافس مع غيرها، وبدرجة عالية من الكفاءة.
8 – ويجب أن تكون لمؤسسات التعليم الجامعي مصادر مالية ثابتة، وأن تكون كافية لاحتياجات المؤسسة وأن توجد إدارة محاسبة جيدة لضبط الموراد، وحبذا لو أن هناك مشروعات استثمارية خاصة بالمؤسسة تدر عليها الأموال وتسهم في التوسعات المستقبلية، إذ أن قصور التمويل من شأنه أن يؤثر على مستوى الجودة النوعية للمؤسسة.
9 – ولابد أن يسبق عملية التطبيق عملية تحليل موضوعي للمشكلات التي تعاني منها المؤسسات الجامعية والعمل على إصلاحها، وتحليل للواقع الاجتماعي والتربوي، والثقافة المجتمعية والمؤسسية السائدة، وإحداث التغيير الثقافي اللازم والضروري للأخذ بمفهوم الاعتماد وضمان الجودة، وتجنب المعوقات والأخطار المتوقعة عند التطبيق.
10 – ولكي تحصل المؤسسة أو البرنامج في التعليم الجامعي على الاعتماد، يجب أن تحقق الحد الأدنى لمعايير الاعتماد، وذلك اعتماداً على معايير واضحة ومحددة وموثقة في مصادرها، ويجب أن يكون لها:
- رسالة واضحة ومعلنة.
- أهداف واضحة تتفق مع رسالتها.
- قدرة على تحقيق أهدافها.
- قدرة على تنظيم مواردها البشرية والمالية والطبيعية لتحقيق أهدافها المعلنة.
- هيكل إداري (تنظيمي، وظيفي) واضح.
- أعضاء هيئة تدريس من مختلف الرتب العلمية والأكاديمية المعروفة في التعليم العالي.
- خطة استراتيجية واضحة.
- نظام تقويم داخلي مستمر لمراجعة الخطط الدراسية لمواكبة تطورات العصر.
11 – وعلى الرغم من أن كل مؤسسة متخصصة في الاعتماد في مجال التعليم الجامعي تقويم بتحديد المعايير الخاصة بها، إلا أن هناك إطاراً لعمل مشترك بينهما جميعاً، ولا يمكن اعتبار هذه المعايير مطلقة، لذا فإن المعايير يجب أن تعكس القيمة والأولوية التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق مستوى مرتفع، وبحيث يمكن تطويرها وتغيرها؛ حتى تتوافق والتقدم العلمي والتكنولوجي.
12 – يمكن إنشاء هيئة وطنية مستقلة مهمتها وضع معايير للاعتماد وضمان الجودة، وربط التمويل الحكومي للجامعات بالتقارير التي ترفعها هذه الهيئة، وتشجيع الجامعات التي تطبق وتلتزم بالتقوم الذاتي الذي يسبق الزيارات الميدانية التي تقوم بها الهيئة الوطنية للمنشأة.
ب ) نتائج الدراسة الميدانية:
توصلت الدراسة الميدانية إلى عدد من النتائج من أهمها ما يأتي:
1 – إن تقديرات أعضاء هيئة التدريس نحو توافر معايير الاعتماد وضمان الجودة كانت غير متحققة بشكل كاف.
2 – كان معيار الهيئة التدريسية المعيار الوحيد المتوفر بدرجة كبيرة من وجهة نظر العينة ككل، وذلك لكونه من أهم العوامل في بناء الجامعة للقيام بدروها من أجل الوصول إلى الجودة المطلوبة في التعليم الجامعي.
3 – انخفاض تحقق معيار التأهيل المهني والإداري، وذلك بسبب قلة الإمكانيات المالية لعقد دورات تدريبية وعدم الإفادة من الخبرات والكوادر العلمية المعينة في الجامعية وعدم وجود دوافع وحوافز لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والقائمين على العمل الإداري لتنمية قدراتهم.
4 – انخفاض تحقق معيار الإدارة الجامعية، ويرجع ذلك إلى تدني المرتبات والأجور وعدم وجود تقويم موضوعي لمستوى الأداء الإداري ولا يوجد تبادل ونقل الخبرات فيما بينهم، حيث لايتم مشاركة أعضاء هيئة التدريس والطلاب في تقييم أداء الجامعة، ولاتوجد دراسة ذاتية لمستوى الإنجاز بشكل دوري، وعدم وجود روح الفريق الواحد في إنجاز الأعمال، ولاتوجد اجراءات وقائية لمنع وقوع الاخطاء، ولاتتخذ اجراءات تصحيحية في حال وقوعها، كما يوجد روتين مطول في تقديم الخدمة، ومعيار الكفاءة والخبرة ليس شرطا في التعيين للمناصب القيادية في الجامعة.
5 – امتلاك الجامعات اليمنية الحكومية لمبانٍ غير مؤهلة للتعليم الجامعي بالشكل المطلوب وفق مواصفات مرنة قابلة للتحديث، كما أنها تفتقر إلى التجهيزات اللازمة للعملية التعليمية من أجهزة حاسب ومعامل وورش، ومكتبات حديثة يتوفر بها المراجع والدوريات الحديثة وشبكة إنترنت، كما أنها تفتقر إلى الصيانة.
6 – الجامعات اليمنية الحكومية لا تمتلك رسالة ورؤية واضحة ومعلنة للعاملين والمجتمع، وتفتقر أيضاً إلى التخطيط الاستراتيجي في أعمالها، ويغيب عنها عملية التقويم لمدى تحقق الأهداف التعليمية.
7 – اتفق أفراد العينة على ضعف مخرجات الجامعات اليمنية أو قلة البحوث العلمية والمؤلفات، كما لا توجد دراسات لتقويم الأداء المنفذ في الجامعة، ولم تحصل الجامعة على براءة اختراع حتى الآن.
8 – أكدت الدراسة على وجود قصور في البرنامج الدراسي في الجامعات اليمنية يتمثل في عدم وجود توصيف واضح ومكتوب لهذه البرامج ولم تخضع للتقويم الداخلي أو الخارجي في نهاية كل عام دراسي، كما أنه لا توجد خطط لتطوير هذه البرامج.
9 – اتفق أفراد العينة على غياب المنظومة المتكاملة للبحث العلمي في الجامعات اليمنية، فهو غير مرتبط بعملية التنمية وخدمة المجتمع، كما أن مخرجات البحث العلمي من منشورات علمية أدنى بكثير مقارنة بالجامعات الإقليمية، ويرجع ذلك لغياب مفهوم الإدارة البحثية المتكاملة، وتبقى المبادرات والنجاحات الفردية في البحث والتطوير والابتكار على أهميتها محدودة النتائج.
10 – أجمع أفراد العينة على أن محور سياسة القبول غير واضح التحقق، وتختلف طبيعته من جامعة إلى أخرى، ويرجع ذلك لغياب التنسيق المركزي للقبول في الجامعات اليمنية.
11 – الجامعات اليمنية الحكومية تفتقر إلى الموارد المالية الكافية واللازمة لسير العملية التعليمية بشكلها الصحيح، ويرجع ذلك إلى الميزانية غير الكافيه المعتمده من الحكومة، بالإضافة إلى الفساد المالي والإداري داخل الجامعات اليمنية، كما أنها لا تمتلك خطة لتقليص الاعتماد على التمويل الحكومي والتحول إلى التمويل الذاتي.
12 – أجمعت آراء الإداريين في الجامعات اليمنية على عدم وضوح معايير الاعتماد وضمان الجودة بالجامعات اليمنية، ويرجع ذلك لضعف ثقافتهم بمفهوم الاعتماد وضمان الجودة ولعدم وجود دورات تدريبية وتعريفية بهذا المفهوم.
13 – أوضحت الدراسة أنه لا توجد فروق بين تقديرات أعضاء هيئة التدريس والإداريين حول مدى توافر معايير الاعتماد وضمان الجودة، أي إن هناك اتفاقاً حول عدم تحقق معايير الاعتماد وضمان الجودة بالتعليم الجامعي اليمني.
ثانيا: التصور المقترح:-
في ضوء تحليل الأدبيات السابقة وخبرات الدول موضع الدراسة ونتائج الدراسة الميدانيه المتعلقه بمدى توافر معايير الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي اليمني في الوضع الحالي ، ومن كل ما سبق تم بلورة هذا التصور المقترح لتطبيق نظام الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي اليمني.
ويتكون هذا التصور من فلسفة، وأسس، وأهداف، وإجراءات التطبيق بالإضافة إلى بعض الضمانات لتطبيق التصور، ويتناول الباحث هذه النُقاط فيما يلي:
أ- فلسفة التصور المقترح :-
من منطلق ماتفرضه العديد من المتغيرات المحلية، والاقليمية، والدولية، والتحديات التي تؤثر على التعليم بصفة عامة والتعليم الجامعي بصفة خاصة ، ومن منطلق أن التعامل مع المتغيرات المختلفة يتطلب إعداد منتج بشري قادر على التكيف مع هذه المتغيرات، ومن منطلق أن مؤسسات التعليم الجامعي مسؤولة عن إخراج كوادر مؤهلة ومدربة تلبي متطلبات واحتياجات سوق العمل ، وهذ يتطلب إصلاح نظام التعليم الجامعي، ووضع معاييرلاعتماد وضمان جودة التعليم بها.
وبناء على هذه الحيثيات وغيرها تتشكل فلسفة التصور المقترح في أن :
- الاعتماد يعتبر وسيلة من وسائل ضمان الجودة وفلسفتها سواء في الرسالة والأهداف وبرامج الاعداد ، أوالإداره، أوالمباني و المرافق، وأيضا من ضرورة التحسين المستمر، ومنع وقوع الاخطاء ، وتعزيز الثقة في نظام التعليم الجامعي.
- عملية ضمان الجودة والاعتماد يجب أن تشمل المؤسسة الجامعية ككل من: مدخلات، وعمليات، ومخرجات.
ب- أسس التصور المقترح :
وحيث إن فلسفة أي تصور هي وجهة نظر متكاملة مبنية على مجموعة من الأسس فإن فلسفة هذا التصور تقوم على مجموعة من الأسس هى :-
1- إن عملية تطوير نظام التعليم الجامعي يعد مطلبا حتميا تسعى إليه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لتحقيق التفوق والتقدم على المستوى العالمي .
2- إن الاعتماد وضمان الجودة الجامعية ضرورة فرضتها متغيرات العصر، وأصبحت الدولة تعتمد في تقدمها على تطوير نظامها التعليمي وجودته، وعلى قدرته على مواكبة التحديات المحلية والعالميه.
3- إن الاعتماد وضمان الجودة يعتبر مدخلا مهما لتطوير التعليم الجامعي وتميزه.
4- إن التعليم في الجامعات اليمنية يعاني من بعض المشكلات، الادارية والفنية والمالية، وهذا يتطلب العمل على وضع معايير موضوعية لقياس الجودة في التعليم الجامعي.
5- إن عملية الاعتماد وضمان الجودة تتطلب توفير وتهيئة الظروف لتطبيق الاعتماد، ثقافيا، وفكرياً، وبشرياً، وامكانات وتجهيزات، كفاءات وخبرات، وغيرها مما يصل بمؤسسات التعليم الجامعي اليمني إلى مستوى الاعتماد والمنافسة العالمية.
ج – أهداف التصور المقترح :
1- معالجة أوجه القصور والمشكلات التي تعاني منها الجامعات اليمنيه .
2- تحديد معايير اعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي اليمني في ضوء الإفادة من التجارب التربوية المعاصرة.
3- تحديد الخطوات والإجراءت المتبعة في اعتماد مؤسسات التعليم الجامعي اليمني.
4- تحديد الضمانات لتطبيق معايير الاعتماد وضمان جودة التعليم الجامعي اليمني.
د- اجراءات التصور المقترح :
1- إنشاء إدارات ووحدات داخلية لضمان الجودة في كل جامعة وفي كل كلية، تكون مسئوله عن الجودة ومراقبتها داخل الجامعة، على أن تشمل هذه الخطوة جميع المستويات بداية من القسم العلمي، وتكون مهمتها نشر ثقافة الاعتماد وضمان الجودة في الجامعة، والمساهمة في إجراء الدراسة الذاتية على مستوى الكليات أو الجامعة؛ وذلك لضمان الجودة الداخلية في الجامعة، بحيث تكون قادرة على التطوير المستمر بما يؤهلها للحصول على الاعتماد بشقيه ( المؤسسي والمهني ).
2- إنشاء هيئة وطنية لاعتماد وضمان جودة التعليم لجامعي تكون من مهامها :-
- نشر ثقافة الاعتماد وضمان الجودة في الوسط الجامعي والمجتمع .
- مساعدة المؤسسات الجامعية على تطوير وتطبيق نظم لضمان الجودة الداخلية.
- تقديم توجيهات وإرشادات مكتوبه لمؤسسات التعليم الجامعي لمساعدتها على اعتماد موسساتها وبرامجها الأكاديمية.
- مراجعة التقويم الذاتي الذي تقوم به الجامعة.
- اعتماد مؤسسات التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية، وبرامجها الاكاديمية.
- منح تراخيص لإنشاء مؤسسات جامعية جديدة وفق شروط ومعايير معدة سلفا.
- وضع معايير للاعتماد وضمان الجودة بالاشتراك مع المؤسسات الجامعية والمستفيدين من مخرجاتها، على أن تتماشى مع المعايير العالمية، والمراجعة والتطوير المستمر، وهذه المعايير يجب أن تشمل جميع مكونات العملية التعليمية من مدخلات وعمليات ومخرجات، وتؤكد على التغذية الراجعة، بحيث تتضمن مايلي :-
أ- الرسالة والاهداف:
يجب أن يكون للمؤسسة الجامعية رسالة تدعو إليها وتحدد غرضها وتوضح لمن تقدم خدماتها، بحيث:
1- تحديد رسالة واضحة للجامعة/ الكلية وتكون معلنة للجميع.
2- تحديد اهداف واضحة ومعلنة للجامعة/ الكلية.
3- وجود خطة استراتيجية واضحة ومكتوبة يتم من خلالها إنجاز الرسالة وتحقيق الأهداف.
4- تتوافق رسالة الجامعة وأهدافها مع متطلبات المجتمع.
5- اتساق بين رسالة وأهداف الكلية ورسالة وأهداف الجامعة.
6- يشترك في وضعها جميع القائمين على التعليم الجامعي.
7- اعتماد تحقيق الأهداف على مبدأ المساءلة للجميع.
8- توافر تقارير أداء نصف سنوية لجميع مرافق وإدارات الجامعة.
ب – الهيئة التدريسية:
توافر الهيئة التدريسة في الموسسة الجامعية مطلبا أساسيا في الاعتماد بحيث:
1- يلتزم بالساعات المكتبية لاستقبال الطلبة والإجابة عن استفساراتهم .
2- يحرص على عملية التقويم الذاتي بشكل دوري .
3- يقدم تقريراً عن نشاطاته العلميه خلال العام الدراسي .
4- تفرغ جميع أعضاء هيئة التدريس للعمل في الجامعة .
5- توافر الحرية الأكاديمية في ضوء السياق المحدد لرسالة وأهداف الجامعة.
ج- الإدارة الجامعيه:
هي المسؤلة عن سير العمليه التعليمية في المؤسسة الجامعيه ويجب عليها أن :
1- تتقبل انتقادادات ووجهات نظر أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، و تعتمد أسلوب الحوار والنقاش معهم.
2- تحرص على تزويد جميع العاملين بالسياسات والتعليمات، ومايطرأ عليها من تعديل أو تغيير.
3- تكون هناك خطة سنوية لتنفيذ المهام، ويتم التنسيق بين جميع الاقسام في صياغتها.
4- تأصيل مبدأ الرقابة الذاتية.
5- تعيين أصحاب الخبرة والكفاءة في المناصب القيادية.
6- اشتراك أعضاء هيئة التدريس والطلاب في تقييم أداء الجامعة بشكل عام، والإدارة العليا بشكل خاص.
7- اعتماد إجراءات وقائية لمنع وقوع الأخطاء، وتتخذ إجراءات تصحيحية جذرية في حال وقوعها.
8- ارتباط الحوافز والمكافآت بضمان الجودة وتطوير الاداء.
9- عمل دراسة ذاتية، ومتابعة التقاريرعن إنجاز الخطط.
10- تقوم إدارة الجامعة بعملية التقويم الدوري لمستوى الإنجاز.
11- يجب أن تمتلك الإدارة الجامعية نظاماً آليا للمعلومات يربط الكليات ببعظها.
12- وجود تنسيق وتكامل بين جميع الاقسام الادارية.
13- ميكنة الادارة ( النظام الالكتروني بدلا من النظام اليدوي )
د- المباني والتجهيزات:
امتلاك المؤسسة الجامعيه لمباني وتجهيزات كافية لسير العملية التعليمية يجعلها قادرة على اداء رسالتها بكفاءه، ففيها تحدث الفعاليات، والبرامج، والأنشطة التعليمية، بحيث:
1- تكون مرنة من أجل إدخال التعديلات المطلوبة إذا لزم الأمر.
2- تتوافر بها البنية التحتية: " عدد المقاعد ، المعامل ، المختبرا.ت ، المكتبات ، الملاعب ، والمرافق المختلفة " مما له علاقة بسير العملية التعليمية.
3- تكون مساحتها متناسبة مع أعداد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين.
4- وأن تتوافر في المكتبة المراجع والدوريات العربية والإجنبية الحديثة، وخدمات البحث الالكتروني، و الانترنت .
5- توافر الاحتياطات الأمنية لمكافحة الحرائق ومنافذ الطوارئ.
6- لابد أن تشملها الصيانة الدورية.
هـ - سياسة القبول:
يجب أن تولى سياسة ومعايير القبول اهتماماً خاصاً وذلك وفق إمكانيات الجامعة،بحيث:
1- وضع سيسة محددة للقبول بما يعين على تحقيق رسالة الجامعة/ الكلية وأهدافها .
2- وجود خطط تحدد الاحتياجات من التخصصات والطلاب لرفد سوق العمل.
3- قبول الطلاب وفق امكانيات المؤسسة الجامعية المادية والبشرية ومرافقها الاساسيه.
4- تراعي متطلبات ذوي الاحتاجات الخاصة.
5- تنفيذ شروط القبول على جميع الطلاب دون استثناء وفق المعايير المحددة.
و- المــــــــوارد:
يعد توافر الموارد البشرية والمالية والفنية والطبيعية المطلوبة لتحقيق رسالة وأهداف المؤسسة التعليمية مؤشر بالغ الأهمية، على قدرة المؤسسة الجامعية على أداء رسالتها، وقرتها على الاستمرار، بحيث:
1- توافر ميزانية كافية لكل كلية.
2- وجود نظام للرقابة والمحاسبة لضبط الموارد المالية.
3- وجود خطة ونظام لإعداد الموازنة السنوية على المستوى المؤسسي والتشغيلي.
4- توثيق اواصر النفع المتبادل بين الجامعة/ الكلية والمؤسسات الانتاجية والخدمية بالمجتمع
5- وضع خطة لتقليص الاعتماد على التمويل الحكومي والتحول الى التمويل الذاتي.
ز- البحث العلمي:
يعتبر البحث العلمي من أهم مسئوليات الجامعة، ويجب أن :
1- وجود خطة بحثية على مستوى الجامعة وكلياتها المختلفة.
2- توافر الموارد المالية اللازمة لدعم الدراسات والإبحاث العلمية.
3- توجه بحوث أعضاء هيئة التدريس لتقديم الحلول المناسبة للمشكلات التي يواجهها المجتمع.
4- تحرص الجامعة على تبادل الخبرات العلمية والتربوية بين الجامعات الحكومية والخاصة.
5- تعقد لقاءات وندوات ومؤتمرات تسهم في رفع كفاءة الجامعة وخدمة المجتمع.
6- توافر جوائز تشجيعية للبحوث العلمية المتميزة.
ح- البرنامج الدراسي:
من أهم واجبات أية مؤسسة جامعية هو تعليم طلابها، ولذلك تقدم المؤسسة الجامعية برامج في المجالات الدراسية المختلفة، بحيث :
1- يكون هناك توصيف واضح ومكتوب لكل مادة وبرنامج دراسي داخل الجامعة.
2- تحديد أهداف واضحة لكل مادة وبرنامج دراسي.
3- ارتباط البراج الدراسية مع مقتضيات العصر ومتطلبات الحياة.
4- توجد خطط عمل سنوية لتطوير هذه البرامج.
5- تخضع جميع البرامج التي تقدمها الجامعة للتقويم الداخلي والخارجي عند وضعها او تعديلها.
ط- التأهيل المهني والاداري:
تنمية قرات وتأهيل العاملين في المؤسسة الجامعية من أكاديميين وإداريين وعاملين، مطلبا أساسيا لإستمرار ونماء المؤسسة بحيت:
1- يتم الإفادة من الخبرات والكوادر المعينة لدى الجامعة في تطوير أدائها.
2- وجود برامج تدريبية لتنمية قرات ومهارات اعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.
3- يتم عمل برامج تدريبية متخصصة للإداريين، كل حسب تخصصه وموقعه.
4- توجد دوافع وحوافز لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والقائمين على العمل الاداري لتنمية قدرلتهم.
5- تبادل الزيارات والخبرات مع الجامعات الاخرى.
ي- المخرجات:
يجب أن تسعى الجامعات إلى إخراج منتج ذو مواصفات وجودة عالية لكي يكون قادراً على أداء رسالته ومواكباً للتطورات ويتماشى مع سوق العمل، ويراعى في المخرجات مايلي:
1- توجد برامج للتعليم المستمر مقدمة للخريجين.
2- يوجد كتيب سنوي للجودة يبين خطة تحسين الاداء الاداري.
3- تتناسب المؤلفات العلمية والبحثية مع عدد أعضاء هيئة التدريس، ويحفزوا للاشتراك في الجمعيات العلمية والمراكز البحثية المحلية والعالمية.
4- تسعى الجامعة من خلال تشجيع البحوث للحصول على براءات الاختراع.
5- توجد دراسات لتقويم الأداء المنفذ في الجامعة بشكل مستمر.
هـ - ضمانات نجاح التصور المقترح :
1- وضع التشريعات الضرورية لعملية الاعتماد وضمان الجودة للمؤسسات الجامعية تتناسب مع النظام التعليمي في الجمهورية اليمنية.
2- تهيئة المناخ لتقبل ثقافة الاعتماد وضمان جودة المؤسسات أو البرامج، وضرورة توافر أشخاص مدربين ولديهم الدافع لذلك خاصة أعضاء هيئة التدريس.
3- إعطاء الاستقلالية الكاملة للجامعات بوضع سياسات خاصة بها، والبحث عن بدائل أخرى للتمويل الذاتي، وتأسيس هيئة بحثية تناسب العصر.
4- يجب أن تكون لمؤسسات التعليم الجامعي مصادر مالية ثابتة، وكافية لاحتياجات المؤسسة، وأن توجد إدراة محاسبية جيدة لضبط الموارد، ويحبذ وجود مشروعات استثمارية خاصة بالمؤسسة الجامعية تدرعليها الأموال وتسهم في التوسعات المستقبلية.
5- القيام بتقييم ذاتي لكل برنامج أكاديمي في المؤسسات الجامعية بشكل دوري كل 3 – 5 سنوات.
6- العمل على وضع برامج تدريبية خاصة بعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والدوائر الإدارية في الجامعة لتنمية مهاراتهم وقدراتهم الادارية.
7- يجب أن يستند ضمان الجودة على الربط بين التقويم الذاتي الداخلي والتقييم الخارجي الذي يؤدي بدوره إلى عملية التحسين المستمر داخل المؤسسة الجامعية.
8- ضرورة توافر عضو هيئة تدريس كفء من الناحية البحثية والتدريبية، فضلا عن توافرمستوى معيشي مرضٍ، بحيث لايحتاج للعمل في وظيفة أخرى.
9- تدريب الهيئات التدريسية والإدارية على المهارات اللازمة لتطبيق الاعتماد في الجامعات اليمنية.
10- الارتقاء بالامكانات المادية في الموسسة الجامعية مثل "مختبرات الحاسب ، والمعامل ، والورش ، والملاعب .......... الخ "، لما في ذلك من أهمية في تحقيق جودة الأداء، وتمهيداً لاعتمادها.
11- التأكيد علي ضرورة توافر شروط محددة قبل إنشاء جامعات حكومية جديدة أو الترخيص لجامعات خاصة تضمن توافر مواصفات الجودة التعليمية فيها، و برامجها التي تقدمها.
12- الإفادة من بعض خبرات الدول المتقدمة في مجال الاعتماد وضمان جودة المؤسسات التعليمية الجامعية .
13- على وزارة التعليم العالي والقائمين على العملية التعليمية إعادة صياغة قانون التعليم العالي على أسس تضمن جودة العملية التعليمية بشقيها (المؤسسي والبرنامجي)، وتعمل على إصدار معايير اعتماد للجامعات الحكومية والخاصة.
ثالثاً: بحوث مقترحة:
الأهداف التربوية في التعليم الجامعي دراسة تحليلية في ضوء مفهوم الجودة والاعتماد.
المتطلبات التربوية لتطبيق نظام الاعتماد وضمان الجودة في التعليم الجامعي .
دراسة عن اعادة تنظيم التعليم الجامعي وفق نظام الاعتماد وضمان الجودة .
معايير اعتماد البرامج الدراسية في التعليم الجامعي .
أسس ومعايير نظام الاعتماد وضان الجودة في المؤسسات التربوية والتعليمية .
الجودة والاعتماد في الادارة التعليمية والمدرسية.
بعض مراجع الدراسة :
أحمد إبراهيم أحمد: إدارة الجودة التعليمية، الإسكندرية، دار الوفاء للطباعة والنشر، 2002م.
أمين محمد النبوي: الاعتماد الأكاديمي وإدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي "حالة كليات التربية نموذجاً" تقديم حامد عمار، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2007م .
بسمان فيصل محجوب: إدارة الجامعات العربية في ضوء المواصفات العالمية "دراسة تطبيقية" لكليات العلوم الإدارية والتجارة"، القاهرة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2003م .
ج, ملتون سميث: الدليل الإحصائي في التربية وعلم النفس، ترجمة إبراهيم بسيوني عميره، القاهرة، دار المعارف، 1978م.
جون برينان وثارلاشاه: إدارة الجودة في التعليم العالي منظور دولي عن التقويم المؤسسي والتغيير، ترجمة/ دلال بنت منزل النضير، الرياض، معهد الإدارة العامة، 2007م.
حسن حسين البيلاوي واخرون: الجودة الشاملة في التعليم بين مؤشرات التميز ومعايير الاعتماد "الأسس والتطبيقات"، تحرير رشدي أحمد طعيمه، عَمان، دار المسيرة، 2005م.
خير الدين علي احمد عويس: دليل البحث العلمي، القاهرة، دار الفكر العربي، 1997م
دوجلاس ماكنتوش: الإحصاء للمعلمين، ترجمة إبراهيم بسيوني عميرة، القاهرة، دار المعارف، ط4، 1986م.
روحي منير البعلبكي: المورد، بيروت، دار العلم للملايين، 1997م.
1سامي محمد نصار: قضايا تربوية في عصر العولمة وما بعد الحداثة، تقديم حامد عمار، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2005م.
سعد التل وآخرون: قواعد الدراسة في الجامعة، دليل لمساعدة الطالب للدراسة في جامعات ومؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي، القاهرة، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، 1997م.
سلامة عبد العظيم حسين: الاعتماد وضمان الجودة في التعليم، القاهرة، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، 2005 م.
سيلان جبران العبيدي: تفعيل دور الجامعات اليمنية في تحقيق الأهداف النوعية، مركز تطوير التعليم الجامعي، 2003م.
المجلس الأعلى لتخطيط التعليم 2007م، مؤشرات التعليم في الجمهورية اليمنية مراحله أنواعه المختلفة، الجمهورية اليمنية، 2005 – 2006م، أغسطس 2007م
محمد يحي مطهر: التحديات التي تواجه التعليم العالي في الجمهورية اليمنية الواقع والرؤية المستقبلية، رئاسة الجمهورية، المركز الوطني للمعلومات، 2005 .
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: للإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية وخطة العمل المستقبلية 2006- 2010م. مشروع تطوير التعليم العالي.
التعليقات
تساؤل!!!!!
ما نوعية هذا البحث؟؟ رسالة علمية
ام ماذا؟
اجابة على التساؤل ( من المحرر)
الاخت ام نادر
هذا البحث هو ملخص لرسالة الماجستير الخاصة بالزميل عبد الغني العديني
أين نشر البحث.احتاج مصدر
أين نشر البحث.احتاج مصدر البحث حت يمكن التوثيق وشكراً.
البريد: drialam001@gmail.com
علِّق