السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اعزائي في هذه الزاوية
والتي سنتعرف فيها على الفرق بين القانون والقواعد الاخرى المشابهه له


القانون والقواعد الاجتماعية الأخــرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد الأخلاق.

القانون والدين:

الدين كما يعرفه الفقهاء، هو مجموعة الأوامر والنواهي التي أوحى بها الله سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيائه ليبلغوها إلى الناس ليعملوا بها لصلاحهم في الدنيا والآخــرة. ويؤثر الدين في القانون بشكل كبير فهو على وجه الخصوص في القانون المصري، يعد مصدرا رسميا أصليا للقانون في مسائل الأحوال الشخصية، ويعد أيضا ممثلاً في الشريعة الإسلامية، مصدرا احتياطيا للقانون كما يعد مصدرا تاريخيا لكثير من النصوص التشريعية.

أوجه الشبه بين القواعد القانونية والقواعد الدينية:

تظهر هذه الأوجه من النواحي التالية: من حيث نطاق كل منها؛ فكلاهما يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، ولكن إذا كان القانون يقتصر على ذلك عن طريق تنظيمه للسلوك الخارجي للأفراد ( حيث لا يهتم ـ - كقاعدة ـ - بالنوايا ) إلا أن الدين لا يقتصر على ذلك فهو بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."

ومن حيث الجــزاء: فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.

القانون والأخـلاق

يقصد بالأخلاق مجموعة المبادئ والنماذج السلوكية التي يتفق السواد الأعظم من الناس في مجتمع معين على اعتبارها المثل الأعلى لما يجب أن يكون عليه سلوك الأفراد، والتي يسهم في تحديدها ما يستقر في أذهانهم من مفاهيم عن الخير والشر والحق والباطل والتي تمثل النموذج الذي يجب الاحتذاء به. ومثلها القواعد التي تقضي بوجوب مد يد المساعدة إلى من يحتاجها، والوفاء بالعهد والصدق في القول والامتناع عن فعل الشر وإلحاق الأذى بالآخرين. والأخلاق على ذلك نسبية فهي تختلف من مجتمع لآخر، كما تختلف داخل المجتمع الواحد من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى.


أوجه الشبه والاختلاف بين القانون والأخلاق.

وتظهر في النواحـي الآتيــة:

من حيث نطاق كل منهما؛ فدائرة الأخلاق أوسع من دائرة القانون، لأنها تشمل بالإضافة إلى واجب الفرد نحو الآخرين، وهذا ما يهتم به القانون ويسمي بالأخلاق الاجتماعية، وواجب الفرد نحو نفسه (هو ما يسمى بالأخلاق الفردية) كما أنها تهتم بالمقاصد والنوايا المحضة ولا تحاسب عليها أما القانون فهو لا يهتم إلا بواجب المرء نحو الآخرين، كما أنه لا يهتم إلا بالسلوك الخارجي للأفراد دون نواياهم المحضة.

من حيث الغايــة؛ فالقانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك ـ - فالقاعدة القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل.

من حيث الجزاء؛ فكلاهما وإن كان له جزاء، إلا أن الجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير( فيوقعه بذلك المرء على نفسه ) وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف (فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها ).